فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 54

قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] .

وقد سأل مسروق - رحمه الله - عبدَالله بن مسعود - رضي الله عنه - عن هذه الآية، فقال:"إنا قد سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: (( أرواحهم في أجواف طير خضر، لها قناديل مُعلَّقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل ) )"؛ (رواه مسلم في صحيحه) .

قال النووي - رحمه الله - في شرح هذا الحديث: قال القاضي عياض:"وفيه أن الأرواح باقية لا تَفنى، فينعَّم المحسن ويُعذَّب المسيء، وقد جاء به القرآن والآثار، وهو مذهب أهل السنة، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لما أصيب إخوانكم بأُحُد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خُضر، تَرِد أنهارَ الجنة، وتأكل من ثِمارها، وتأوي إلى قناديلَ من ذهب، مُعلَّقة في ظلِّ العرش، فلما وجدوا طِيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يُبلِّغ عنا إخواننا أنَّا أحياء في الجنة نُرزق، لئلَّا يَنكلوا عن الحرب، ولا يزهدوا في الجهاد؟ قال: فقال الله عز وجل: أنا أُبلِّغهم عنكم، فأنزل الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] "؛(أحمد) .

وفي"صحيح البخاري"عن أنس - رضي الله عنه - قال:"أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمُّه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، قد عَرَفت منزلة حارثة منِّي، فإن يكن في الجنة صبرتُ واحتسبت، وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع؟ قال: (( ويحك! أَوَهبلتِ؟ جنَّة واحدةٌ هي؟ إنها جنانٌ كثيرة، وإنه في جنة الفردوس ) )."

وقال صلى الله عليه وسلم: (( رأيتُ جعفر بن أبي طالب ملَكًا يطير في الجنة مع الملائكة بجناحَين ) (الترمذي) .

الثالث: أرواح المؤمنين الصالحين: تكون طيورًا تعلُق شجر الجنة.

قال صلى الله عليه وسلم: (( إنما نَسَمة المؤمن طائر يَعْلُقُ [1] في شجر الجنة، حتى يبعثه الله إلى جسده يوم يبعثه ) (رواه مالك وأحمد والنسائي عن كعب بن مالك عن أبيه، وهو في صحيح الجامع: 2373) .

(1) ) يَعْلُقُ: يأكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت