قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وهناك أحاديث على اجتماع الروح والبدن في نعيم القبر وعذابه، وهناك أحاديث تدل على انفراد الروح وحدها كالأحاديث السابقة، ثم قال شيخ الإسلام: فقد أخبرت هذه النصوص أن الروح تُنعَّم مع البدن الذي في القبر إذا شاء الله، وإنما تُنعم في الجنة وحدها، وكلاهما حقٌّ، وقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب"ذكر الموت"عن مالك بن أنسٍ قال:"بلغني أن الروح مرسَلة تذهب حيث شاءت"."
الرابع: أرواح العصاة: وستأتي النصوص التي تبين ما يلاقيه العصاة من العذاب.
فمن ذلك أن الذي يَكذِب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ يُعذَّب بكلُّوب من حديد يدخل في شدقه حتى يبلغ قفاه، والذي نام عن الصلاة المكتوبة يُشدَخ رأسه بصخرة، والزُّناة والزَّواني يُعذَّبون في ثقب مثل التَّنُّور، ضيِّق أعلاه وأسفله واسع، تُوقد النار من تحته، والمُرابي يسبح في بحر من دم، وعلى الشطِّ من يلقمه حجارة، وهناك من الأحاديث التي تتحدث عن عذاب الذي لم يكن يستنزه من بوله، والذي يمشي بالنَّميمة بين الناس، والذي غلَّ من الغنيمة، ونحو ذلك.
الخامس: قال ابن القيم:"ومنهم: من يكون محبوسًا على باب الجنة كما في الحديث الآخر: (( رأيت صاحبكم محبوسًا على باب الجنة ) )."
وعن سمُرة بن جُندب، قال:"صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازة، فلما انصرف قال: (( أها هُنا مِن آل فلان أحد؟ ) )فسكتَ القوم - وكان إذا ابتدأهم بشيء سكتوا - فقال ذلك مرارًا ثلاثًا، فلم يجبه أحد، فقال رجلٌ: هو ذا، فقام رجلٌ يجرُّ إزارَه من مُؤخر الناس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما منعك في المرَّتَين الأُولَيَين أن تكون أَجبتَني؟ أما إني لم أُنوِّه باسمك إلا لخير، إن فلانًا - لرجل منهم - مأسور بدَيْنه عن الجنة، فإن شئتم فافدوه، وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله عز وجل ) )"؛ (أبو داود) .
السادس: مَن يكونُ مقرُّه بابَ الجنة:
قال ابن القيم في"الروح" (ص 154) :"ومنهم من يكون مقرُّه باب الجنة، كما في حديث ابن عباس:"الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبَّة خضراء، يخرج رزقهم من الجنة بُكرة وعشيَّة"؛ (رواه أحمد) ."
وهذا بخلاف جعفر بن أبي طالب؛ حيث أبدله الله من يديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء.
السابع: أرواح الكفار: في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند النسائي: بعد أن وصف حال المؤمن إلى أن يبلغ مستقره في الجنة، ذكر حال الكافر، وما يلاقيه عند النزع، وبعد أن