الطلاق من حقوق الله تعالى وحدوده - دراسة فقهية في سورة الطلاق
الطلاق في اللغة حل الوثاق، مشتق من الإطلاق وهو الإرسال والترك، قال ابن منظور (الطَّلْق طَلق المخاض عند الوِلادة، الطَّلْق وجَع الولادة .. ، .. وطلاق النساء لمعنينين أحدهما حل عقدة النكاح والآخر بمعنى التخلية والإرسال) [1] ، وفي الشرع حل عقدة التزويج فقط وهو موافق لبعض أفراد مدلوله اللغوي [2] .
والإسلام يختلف عن دين النصارى وغيره من الأديان في شأن إنهاء العلاقة الزوجية بأن أجاز الطلاق، بينما لا يجيزونه في دياناتهم، ظنا منهم أن في ذلك مفسدة للأسرة، وأن العلاقة بين الزوج وزوجته تماما مثل العلاقة بين الأب - (الإله) عندهم- والكنيسة، فبولس الرسول- عندهم - يشبه العلاقة بين الزوجيين بعلاقة المسيح بالكنيسة [3] ، والزواج -عندهم - هو أحد الأسرار السبعة المقدسة في الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية، فالعلاقة بين الزوجين - في شريعتهم- علاقة أبدية لا تنفصم إلا لعلة الزنا، فما لم يثبت زنا أحد الزوجين تظل العلاقة أبدية، ولا يجوز التطليق لغير ذلك، ومن أشهر قضايا الطلاق في التاريخ الغربي قضية طلاق هنري الثامن ملك إنجلترا من كاثرين أراغون عام 1534 ما أدى إلى تأسيس الكنيسة الإنجليكانية وذلك بعدما رفض البابا ترخيص طلاقه [4] .
بينما الأمر في الإسلام بخلاف ذلك تماما، حيث استجابت شريعة الله تعالى لفطرة الإنسان، فلم تقف يوما حائلا دون الاستجابة لمتطلباتها، فالزواج مبني على التراضي التام بين الرجل والمرأة،
(1) لسان العرب ج 10 ص 225
(2) فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني ج 9 ص 346
(4) الزواج في المسيحية - من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
وتاريخيًا كانت القوانين الغربية تمنع الطلاق ولم يتغير ذلك إلا مع بداية فصل الدين الكنسي عن الدولة العلمانية واستحداث الزواج المدني، وآخر الدول التي كانت تمنع الطلاق مالطا، وذلك حتى عام 2011، علمًا أن عددًا من الكنائس البروتستانتية تسمح بالطلاق التوافقي بين الشخصين، فلا ترى به سرًا