فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 70

ويظل على هذا المنوال إلا أن يشاء الله تعالى، ولا إلزام بأن تظل هذه العلاقة بينهما من طرف دون آخر، وإنما تستمر متى كان التراضي بينهما قائما، وإن لم يكن فلا، ما لم يرغب أحدهما في الصبر على الآخر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر) [1] ، بمعنى لا يبغض مؤمن زوجته المؤمنة لمجرد أن بها خلقا لا يعجبه، خلا ما يفسد دينها وأخلاقها، فكل مصيبة هينة ما لم تصب دين المرء، وإن لم تكن المصيبة في الدين فلا إلزام كذلك على الزوج أن يمسك زوجته، وليس عليها كذلك أن تظل معه طالما خشي أو خشت أو خشيا على أنفسهما الضرر أو العنت، وإن أخطأ أحدهما أو كلاهما في الرأي فلا يزال أمر هذا العقد بأيديهما إن شاءا أمضياه وإن شاءا انهياه، يقول صاحب الظلال (إن الأصل في الرابطة الزوجية هو الاستقرار والاستمرار، والإسلام يحيط هذه الرابطة بكل الضمانات التي تكفل استقرارها واستمرارها ... ولكن الحياة الواقعية للبشر تثبت أن هناك حالات تتهدم وتتحطم على الرغم من جميع الضمانات والتوجيهات، وهي حالات لا بد أن تواجه مواجهة عملية، اعترافًا بمنطق الواقع الذي لا يجدي إنكاره حين تتعذر الحياة الزوجية، ويصبح الإمساك بالزوجية عبثًا لا يقوم على أساس!) .

وقد ثبتت مشروعيته في ملة أبينا إبراهيم عليه السلام، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( .. وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه، فقالت خرج يبتغي لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت نحن بشر نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه، قال فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا، فقال هل جاءكم من أحد؟ قالت نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته وسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة، قال فهل أوصاك بشيء؟ قالت نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول غير عتبة بابك، قال ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك، فطلقها وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه، فقالت خرج يبتغي لنا قال كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت نحن بخير وسعة وأثنت على الله، فقال ما طعامكم؟ قالت اللحم، قال فما شرابكم؟ قالت الماء، قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء، قال النبي صلى الله عليه وسلم

(1) رواه مسلم ج 2 ص 1091 رقم 1469

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت