قوله - تعالى: (( وإني خلقتُ عبادي حنفاءَ كلَّهم ) )؛ أي: مسلمين، وقيل: طاهرين من المعاصي، وقيل: مستقيمين منيبين لقَبول الهداية، وقيل: المراد حين أخذ عليهم العهد في الذر، وقال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] .
قوله - تعالى: (( وإنهم أتتْهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ) )؛ هكذا هو في نسخ بلادنا: (( فاجتالتهم ) )بالجيم، وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين، وعن رواية الحافظ أبي علي الغساني: (( فاختالتهم ) )بالخاء المعجمة، قال: والأول أصح وأوضح؛ أي: استخفُّوهم فذهبوا بهم، وأزالوهم عما كانوا عليه، وجالوا معهم في الباطل؛ كذا فسَّره الهروي وآخرون.
وقال شمر: اجتال الرجل الشيءَ؛ ذهب به، واجتال أموالهم؛ ساقها وذهب بها.
قال القاضي: ومعنى: (( فاختالوهم ) )- بالخاء على رواية من رواه - أي: يحبسونهم عن دينهم، ويصدونهم عنه.
قوله - صلى الله عليه وسلم: (( وإن الله - تعالى - نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عرَبَهم وعجَمَهم إلا بقايا من أهل الكتاب ) ).
المقت: أشد البغض، والمراد بهذا المقت والنظر ما قبل بعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمراد ببقايا أهل الكتاب: الباقون على التمسُّك بدينهم الحقِّ من غير تبديل.