فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 83

مؤكد؛ كيلا تبقى حجة لمن يريد أن ينحرف عن منهج الله، ثم يدَّعي الهُدَى والصواب في أي باب، ليست هنالك شبهة ولا غشاوة، الله، أو الشيطان، منهج الله، أو منهج الشيطان، طريق الله، أو طريق الشيطان، ولمن شاء أن يختار؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42] ، لا شبهة، ولا غبش، ولا غشاوة، وإنما هو الهُدَى أو الضلال، وهو الحق واحد لا يتعدد، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يونس: 32] " [1] ."

لقوله - تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15، 16] .

يقول العلامة السعدي - رحمه الله - في"تفسيره":

"لما ذكر - تعالى - ما أخذه الله على أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وأنهم نقضوا ذلك إلا قليلًا منهم، أمرَهم جميعًا أن يُؤمِنوا بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - واحتجَّ عليهم بآيةٍ قاطعة، دالة على صحة نبوته، وهي: أنه بيَّن لهم كثيرًا مما يُخفُون عن الناس، حتى عن العوامِّ من أهل ملتهم، فإذا كانوا هم المشار إليهم في العلم، ولا علم عند أحد في ذلك الوقت إلا ما عندهم؛ فالحريص على العلم لا سبيل له إلى إدراكه إلا منهم، فإتيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذا القرآن العظيم الذي بيَّن به ما كانوا يتكاتمونه بينهم، وهو أُمِّي لا يقرأ ولا يكتب من أدلِّ الدلائل على القطع برسالته، وذلك مثل صفة محمد في كتبهم، ووجود البشائر به في كتبهم، وبيان آية الرجم، ونحو ذلك."

{وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} ؛ أي: يترك بيان ما لا تقتضيه الحكمة.

{قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ} ، وهو القرآن، يُستَضَاء به في ظلمات الجهالة وعماية الضلالة.

{وَكِتَابٌ مُبِينٌ} لكلِّ ما يحتاج الخلق إليه من أمور دينهم ودنياهم؛ من العلم بالله، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، ومن العلم بأحكامه الشرعية وأحكامه الجزائية.

ثم ذكر من الذي يهتدي بهذا القرآن، وما هو السبب الذي من العبد لحصول ذلك، فقال: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} ؛ أي: يَهْدِي به مَن اجتهد وحَرَص على بلوغ مرضاة الله -

(1) "في ظلال القرآن"لسيد قطب (البقرة:261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت