فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 83

فنلاحظ هنا أن هذه الأمور الثلاثة المَدْعُوَّ بها اختلفت ترتيبها، فتقدَّمت التزكية على التعليم، ولا شك أن الإنسان لا يمكن أن يتزكى إلا بأن يتعلم الكتاب والسنة، فيتعلم الهُدَى الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن عندما تتقدَّم التزكية، فهي من باب تقديم الغرض والغاية على الوسيلة التي تؤدي إلى هذه الغاية.

فالأصل هو تزكية هذه القلوب التي هي موضع نظر الله من العبد؛ كما في الحديث: (( إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) ).

وهذه القلوب هي محل الابتلاء والتمحيص، ومحل الأعمال التي لو استعرضناها لعجبتم ولعلمتم أن لهذه القلوب شأنًا عظيمًا عند الله - تبارك وتعالى - كيف لا، والقلب هو الذي إذا كان حيًّا فإن الجسد يحيا معه، وإذا مات مات الجسد.

دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - لربه بأن يهدي قلبه، ويسلل سخيمته:

عن ابن عباس، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو: (( رب، أعنِّي ولا تُعِن عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي ولا تمكر عليَّ، واهدِني ويسِّر هداي إليَّ، وانصُرْني على مَن بغى عليَّ، اللهم اجعلْني لك شاكرًا، لك ذاكرًا، لك راهبًا، لك مطواعًا، إليك مخبتًا أو منيبًا، رب، تقبَّل توبتي، واغسلْ حوبتي، وأَجِبْ دعوتي، وثبِّت حجتي، واهدِ قلبي، وسدِّد لساني، واسللْ سخيمة قلبي ) ) [1] .

لقوله - تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] .

يقول فضيلة الشيخ سيد قطب - رحمه الله - في تفسيره:

"ليطمئن كل مَن يتجه إلى هدى الله أن مشيئة الله ستقسم له الهدى وتؤتيه الحكمة، وتمنحه ذلك الخير الكثير، إن أمام الإنسان طريقينِ اثنين لا ثالثَ لهما: طريق الله، وطريق الشيطان، أن يستمع إلى وعد الله، أو أن يستمع إلى وعد الشيطان، ومَن لا يسير في طريق الله ويسمع وعده، فهو سائر في طريق الشيطان ومتَّبع وعده، ليس هنالك إلا منهج واحد هو الحق، المنهج الذي شرعه الله، وما عداه فهو للشيطان ومن الشيطان، هذه الحقيقة يقرِّرها القرآن الكريم ويكرِّرها، ويؤكدها بكل"

(1) صحيح: رواه أحمد (1997) ؛ قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، غير طليق بن قيس، وأبو داود (1510) ، وابن ماجه (3830) ، وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت