فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 83

سواء الجحيم؛ أي: في وسطها، وقال له ما أخبر به - تعالى عنه - في قوله: {قَالَ تَاللَّهِ} ؛ أي: والله {إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ} ؛ أي: تُهلِكني، لما كنتَ تنكر عليَّ الإيمان بالبعث، وتسخر مني، وتشمت بي لإيماني وعملي الصالح، الذي كنت أرجو ثوابه، وهو حاصل الآن، وقال أيضًا: {وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي} عليَّ بالعصمة والحفظ؛ {لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} الآن في جهنم معك.

ثم قال له: {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى} ، والاستفهام تقريري؛ فهو يقرِّره ليقول: نعم مخلَّدون، نحن في الجنة، وأنتم في النار.

ثم قال: {إِنَّ هَذَا} ؛ أي: الخلود في دار النعيم {لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ؛ إذ كان نجاة من النار، وهي أعظم مرهوب مَخُوف، ودخولًا للجنة دار السلام والنعيم المقيم.

قال - تعالى: {لِمِثْلِ هَذَا} ؛ أي: هذا الفوز العظيم بالنجاة من النار والخلود في دار الأبرار، {فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} ؛ أي: فليواصلوا عملهم، وليخلِصوا فيه لله رب العالمين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1 -بيان عظمة الله - تعالى - في إقدار المؤمن على أن يتكلَّم مع مَن هو في وسط الجحيم، ويرى صورته، ويتخاطب معه، ويفهم بعضهم بعضًا، والعرض التلفازي اليوم قد سهَّل إدراك هذه الحقيقة.

2 -التحذير من قرناء السوء؛ كالشباب الملحد، وغيره.

3 -بيان كيف كان المكذِّبون يَسْخَرون من المؤمنين، ويعدُّونهم متخلِّفين عقليًّا.

4 -لا موت في الآخرة، وإنما حياة أبدية في النعيم، أو في الجحيم.

5 -الحث على كثرة الأعمال الصالحة، والبعد عن الأعمال الفاسدة.

لقوله - تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96] .

قال الإمام القاسمي - رحمه الله - في"محاسن التأويل":

{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} ؛ أي: لنُسُكِهم وعباداتهم.

{لَلَّذِي بِبَكَّةَ} ؛ أي: للبيت الذي ببكة؛ أي: فيها، وفي ترك الموصوف من التفخيم ما لا يخفى، وبكة لغة في مكة؛ فإن العرب تعاقب بين الباء والميم كما في قولهم: ضربة لازب ولازم، والنميط والنبيط في اسم موضع بالدهناء، وقولهم: أمر راتب وراتم، وأغبطت الحمى وأغمطت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت