فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 83

قبل أن يعرفوه ويدرسوا دعوته، ونسبوا إليه ما لا يجوز أن ينسب إلى رجل عادي، فضلًا عن رجل كمحمدٍ، الذي يحدِّثنا التاريخ بأنه سار حسب هداه وإرادته، المستمدَّينِ من الله [1] .

ولقوله - تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأنعام: 83 - 87] .

ولقوله - تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الحج: 54] .

لقوله - تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [الأنعام: 153] .

وعن عبدالله بن مسعود قال: خطَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًّا بيدِه، ثم قال: (( هذا سبيل الله مستقيمًا ) )، قال: ثم خطَّ عن يمينه وشماله، ثم قال: (( هذه السبل، وليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ) )ثم قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} [2] .

وقال الإمام القاسمي في"محاسن التأويل":

"القول في تأويل قوله - تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] ."

{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} ، يقرأ بفتح همزة {أَنَّ} والتشديد، ومحلها مع ما في حيزها بحذف لام العلة؛ أي: ولأن هذا الذي وصيتكم به من الأمر والنهي، طريقي وديني الذي ارتضيته لعبادي قويمًا لا اعوجاجَ فيه، فاعلموا به، وجوز أن يكون محلها مع ما في حيزها النصب على (ما حرم) ؛ أي: وأتلو عليكم أن هذا صراطي، وقرئ بكسر الهمزة على الاستئناف.

{وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} ؛ يعني: الأديان المختلفة، أو طرق البدع الضلالات.

(1) "رسائل إلى سلمان رشدي من كبار مفكري وفلاسفة العالم المسيحي"؛ سيد حافظ أبو الفتوح، (ص: 95) ، نقلًا عن"عظمة الرسول"؛ للشيخ محمد بيومي، ط/ دار مكة المكرمة (1/ 18) .

(2) حسن: رواه أحمد في"المسند" (4142، 4437) ، وابن حبان في"صحيحه" (6، 7) ، والحاكم في"المستدرك" (2938) ، وصححه، ووافقه الذهبي، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت