فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 83

شيء قد قضي [1] عليهم )) ، قال: ففيمَ نعمل؟ قال: (( مَن كان الله خلقه لإحدى المنزلتين يهيِّئه لها، وتصديق ذلك في كتاب الله: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} ) )؛ رواه أحمد ومسلم، من حديث عزرة بن ثابت به [2] .

ويقول ابن الجوزي في"زاد المسير":

قوله - تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 10] ؛ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: سبيل الخير والشر؛ قاله علي، والحسن، والفراء.

وقال ابن قتيبة: يريد طريق الخير والشر.

وقال الزجَّاج: النجدان الطريقان الواضحان، والنَّجْد المرتفع من الأرض؛ فالمعنى: ألم نعرِّفْه طريق الخير والشر، كتبيينِ الطريقين العاليين.

والثاني: سبيل الهدى والضلال؛ قاله ابن عباس.

وقال مجاهد: هو سبيل الشقاوة والسعادة.

والثالث: الثديان؛ ليتغذى بلبنهما؛ رُوِيَ عن ابن عباس أيضًا، وبه قال ابن المسيب، والضحاك وقتادة، وعن كثير من المفسِّرين - رحمهم الله؛ كقوله - تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3] .

لقوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [المائدة: 105] .

وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه خطب، فقال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير ما وضعها الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ، سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن الناسَ إذا رأوا المنكَرَ بينهم فلم ينكروه، يوشك أن يَعُمَّهم اللهُ بعقابه ) ) [3] .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

(1) في م:"قضى الله".

(2) مسلم (2650) ، وأحمد في"المسند" (19950) .

(3) صحيح: رواه أحمد في المسند (1، 16، 30، 53) ، تعليق شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأبو داود (4338) ، وابن ماجه (4005) ، والترمذي (3057) ، وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت