فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 83

يقول الإمام المناوي في"التيسير بشرح الجامع الصغير": (( طوبى لمن هُدِي إلى الإسلام ) )، ببناء هُدِيَ للمفعول، (( وكان عيشه كفافًا ) )؛ أي: لا ينقص عن حاجته، ولا يزيد على كفايته، فيبطر ويطغى،

(( وقنع ) )، فلم تطمح نفسه لزيادة عليه.

لقوله - تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] ، وقال - تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17] .

ويقول فضيلة الشيخ المحدث"مصطفى العدوي"- حفظه الله - في تفسيره لسورتي الليل والشرح:"وهذه الآيات تُفِيد أن الشخص إذا سلك طريق الهداية يزيده الله - سبحانه وتعالى - هدى، وإذا سلك طريق الغواية فُتِحت له أبواب الغواية كذلك، ففيها أن الشخص إذا التمس أسباب الخير سهَّلها الله عليه، وإذا التمس أسباب الشر والفساد فُتِحت له هذه الأبواب - والعياذ بالله - فالشخص يقدِّم شيئًا من الخير، ثم ييسر الله - سبحانه وتعالى - له أموره إذا اقترب من الله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه - تبارك وتعالى: (( وإن تقرَّب مني شبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا، وإن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ منه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيتُه هرولةً ) ) [1] ، وفي هذا المعنى عدَّة آيات، وعدة أحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلها تؤكِّد أن الشخص إذا سلك طريقًا أُعِين على هذا الطريق الذي سلكه، فمثلًا رب العزة يقول:"

{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17] ، ويقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] ، وتقدَّم قول الله في شأن موسى - عليه الصلاة والسلام: {آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [القصص: 14] ، وقوله - تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} [السجدة: 24] ، وقوله - تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] ، وقوله - تعالى: {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [التوبة: 127] ، وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب كثيرة، يقول -

(1) البخاري (7536) ، ومسلم (2675) ، وأحمد (7416) ، والترمذي (3603) ، وابن ماجه (3822) عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت