فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 83

خرج عنه وفي أقواله، وفي دعائه - صلى الله عليه وسلم: (( لبيك وسَعْديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك ) ) [1] .

ولا يُلتفتُ إلى تفسير مَن فسَّره بقوله: والشر لا يُتقرَّب به إليك، أو لا يصعد إليك؛ فإن المعنى أجلُّ من ذلك، وأكبر وأعظم قدرًا، فإن مَن أسماؤه كلُّها حسنى، وأوصافُه كلها كمال، وأفعاله كلها حكم، وأقواله كلها صدق وعدل - يستحيلُ دخول الشر في أسمائه، أو أوصافه، أو أفعاله، أو أقواله.

فطابق بين هذا المعنى وبين قوله: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود: 56] ، وتأمَّل كيف ذكر هذا عقيب قوله: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ} [هود: 56] ؛ أي: هو ربي، فلا يسلمني ولا يضيعني، وهو ربكم فلا يسلطكم عليَّ، ولا يمكِّنكم مني؛ فإن نواصيكم بيدِه، لا تفعلون شيئًا بدون مشيئته، فإن ناصية كل دابة بيدِه، لا يمكِنُها أن تتحرَّك إلا بإذنه، فهو المتصرِّف فيها، ومع هذا فهو في تصرفه فيها، وتحريكه لها، ونفوذ قضائه وقدره فيها - على صراط مستقيم، لا يفعل ما يفعل من ذلك إلا بحكمة وعدل ومصلحة، ولو سلَّطكم عليَّ، فله من الحكمة في ذلك ما له الحمد عليه؛ لأنه تسليطُ مَن هو على صراط مستقيم، لا يظلم ولا يفعل شيئا عبثًا بغير حكمة، فهكذا تكون المعرفة بالله، لا معرفة القدرية المجوسية والقدرية الجبرية، نُفَاة الحِكَم والمصالح والتعليل، والله الموفِّق - سبحانه" [2] ."

إثبات هداية الله - تعالى - لأنبيائه وعباده المؤمنين إلى الصراط المستقيم:

لقولِه - تعالى - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 161] .

ويقول المفكر السويسري"يوهان دي كنبرت": (1836 - 1912) في كتابه"محمد والإسلام":"كلما ازداد الباحث تنقيبًا في الحقائق التاريخية الوثيقة المصادر فيما يخص الشمائل المحمدية، ازداد احتقارًا لأعداءِ محمد - صلى الله عليه وسلم - أمثال: إنجلز، وبريد، وماركس في آرائه القديمة، وغيرهم من متعصبي المستشرقين، الذين أشرعوا ألسنة الطعن في محمد - صلى الله عليه وسلم -"

(1) مسلم (771) ، وأحمد في"المسند" (803) ، وأبو داود (760) ، والترمذي (3422) ، والنسائي (897) عن علي - رضي الله عنه.

(2) مدارج السالكين"للإمام ابن القيم - رحمه الله - (1/ 17 - 18) ط/ دار التقوى - مصر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت