وصار قصدُه حسنًا - سبلَ السلام التي تسلم صاحبَها من العذاب، وتوصلُه إلى دار السلام، وهو العلم بالحق والعمل به، إجمالًا وتفصيلًا.
{وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ} ظلماتِ الكفر، والبدعة، والمعصية، والجهل، والغفلة، إلى نور الإيمان والسنة والطاعة والعلم والذكر، وكل هذه الهداية بإذن الله، الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، {وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
لقوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ * وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 153 - 157] .
شرح الكلمات:
الاستعانة: طلب المعونة، والقدرة على القول أو العمل.
الصبر: حمل النفس على المكروه، وتوطينها على احتمال المكاره.
الشعور: الإحساس بالشيء المفضي إلى العلم به.
الابتلاء: الاختبار والامتحان لإظهار ما عليه الممتحَن من قوة أو ضعف.
الأموال: جمع مال، وقد يكون ناطقًا وهو المواشي، ويكون صامتًا، وهو النَّقْدان، وغيرها.
المصيبة: ما يصيب العبد من ضرر في نفسه أو أهله أو ماله.
الصلوات: جمع صلاة، وهي من الله - تعالى هنا - المغفرة لعطف الرحمة عليها.
ورحمة: الرحمة الإنعام، وهو جلب ما يسرُّ، ودفع ما يضر، وأعظم ذلك دخول الجنة بعد النجاة من النار.
المهتدون: إلى طريق السعادة والكمال بإيمانهم، وابتلاء الله - تعالى - لهم، وصبرهم على ذلك.
معنى الآيات:
نادى الرب - تعالى - عبادَه المؤمنين وهم أهل ملة الإسلام المسلمون؛ ليرشدهم إلى ما يكون عونًا لهم على الثبات على قِبْلَتهم التي اختارها لهم، وعلى ذكرِ ربهم وشكره، وعدم نسيانه وكفره، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا} ؛ أي: على ما طُلِب منكم من الثبات والذكر والشكر، وترك