فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 83

إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [المائدة: 104] .

يقول الإمام ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره:

"أي: إذا دُعُوا إلى دين الله وشرعه، وما أوجبه، وترك ما حرمه، قالوا: يَكْفِينا ما وجدنا عليه الآباء والأجداد من الطرائق والمسالك؛ قال الله - تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا} ؛ أي: لا يفهمون حقًّا، ولا يعرفونه، ولا يهتدون إليه، فكيف يتبعونهم والحالة هذه؟ لا يتبعهم إلا مَن هو أجهل منهم، وأضل سبيلًا."

لقوله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 1 - 19] .

يقول الإمام العلامة السعدي - رحمه الله - في تفسيره:

"هذه السورة أول السور القرآنية نزولًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنها نزلت عليه في مبادئ النبوة؛ إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان؟ فجاءه جبريل - عليه الصلاة والسلام - بالرسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع، وقال: (( ما أنا بقارئ ) )، فلم يزل به حتى قرأ، فأنزل الله عليه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} عموم الخلق، ثم خصَّ الإنسان، وذكر ابتداء خلقه {مِنْ عَلَقٍ} ؛ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره، لا بد أن يدبره بالأمر والنهي؛ وذلك بإرسال الرسول إليهم، وإنزال الكتب عليهم؛ ولهذا ذكر بعد الأمر بالقراءة خَلْقَه للإنسان."

ثم قال: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} ؛ أي: كثير الصفات واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علم بالعلم.

و {عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} ؛ فإنه - تعالى - أخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئًا، وجعل له السمع والبصر والفؤاد، ويسَّر له أسباب العلم؛ فعلَّمه القرآن، وعلَّمه الحكمة، وعلمه بالقلم، الذي به تحفظ العلوم، وتضبط الحقوق، وتكون رسلًا للناس تنوب مناب خطابهم، فلله الحمد والمنة، الذي أنعم على عباده بهذه النعم التي لا يقدرون لها على جزاء ولا شكور، ثم منَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت