فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 83

ومن أنواع الاجتماع على الدين وعدم التفرق فيه، ما أمر به الشارع من الاجتماعات العامة؛ كاجتماع الحج، والأعياد، والجُمَع، والصلوات الخمس، والجهاد، وغير ذلك من العبادات التي لا تتم ولا تكمل إلا بالاجتماع لها، وعدم التفرق.

وعن ابن عباس عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال ذلك، قال الله: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] ، هدانا وإياكم الصراط المستقيم، وجنبنا الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات [1] .

عن أبي ذر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روى عن الله - تبارك وتعالى - أنه قال: (( يا عبادي، إني حرَّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرَّمًا، فلا تظالموا، يا عبادي، كلكم ضالٌّ إلا مَن هديتُه، فاستهدوني أهدِكم ... ) )؛ الحديث [2] .

عن ابن مسعود - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (( اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى ) ) [3] .

عن علي قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( قل: اللهم اهدني، وسدِّدني، واذكر بالهدى هدايتَك الطريقَ، والسَّدادِ سَدادَ السهم ) ) [4] .

وقال الإمام النووي في شرحه:"أما"السَّداد"هنا بفتح السين، وسداد السهم تقويمه، ومعنى:"سددني": وفقني، واجعلني منتصبًا في جميع أموري مستقيمًا، وأصل السداد: الاستقامة والقصد في الأمور."

وأما الهدى هنا، فهو الرشاد، ويذكَّر ويؤنَّث.

ومعنى:"واذكر بالهدى هدايتك الطريق والسداد سداد السهم"؛ أي: تذكَّر ذلك في حال دعائك بهذين اللفظين؛ لأن هادي الطريق لا يزيغ عنه، ومسدد السهم يحرص على تقويمه، ولا يستقيم رميه حتى يقوِّمه، وكذا الداعي ينبغي أن يحرص على تسديد علمه وتقويمه، ولزومه السنة.

وقيل: ليتذكر بهذا لفظ السداد والهدى، لئلاَّ ينساه" [5] ."

(1) "خلق أفعال العباد"؛ للإمام البخاري (230) .

(2) مسلم (2577) ، وأحمد (21458) ، والترمذي (2495) ، وابن ماجه (4257) .

(3) مسلم (2721) ، وأحمد (3692، 3950،) ، والترمذي (3489) ، وابن ماجه (3832) .

(4) مسلم (2725) ، وأحمد (664) الحديث رواه مسلم، وأبو داود (4225) .

(5) شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت