لقوله - تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] .
ويقول العلامة السعدي - رحمه الله في"تفسيره":
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} ؛ أي: هذه الأحكام وما أشبهها، مما بيَّنه الله في كتابه، ووضَّحه لعباده، صراط الله الموصل إليه، وإلى دار كرامته، المعتدل السهل المختصر.
{فَاتَّبِعُوهُ} ؛ لتنالوا الفوز والفلاح، وتدركوا الآمال والأفراح.
{وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} ؛ أي: الطرق المخالفة لهذا الطريق؛ {فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} ؛ أي: تضلكم عنه، وتفرقكم يمينًا وشمالًا، فإذا ضللتم عن الصراط المستقيم، فليس ثَمَّ إلا طرق توصل إلى الجحيم.
{ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ؛ فإنكم إذا قمتُم بما بيَّنه الله لكم علمًا وعملًا صرتُم من المتَّقِين، وعباد الله المفلحين، ووحَّد الصراط، وأضافه إليه؛ لأنه سبيل واحد موصل إليه، والله هو المُعِين للسالكين على سلوكه.
لقوله - تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 38، 39] .
كرر الإهباط، ليرتِّب عليه ما ذكر، وهو قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} ؛ أي: أي وقت وزمان جاءكم منِّي - يا معشر الثَّقَلين - هدى؛ أي: رسول وكتاب يَهْدِيكم لما يقرِّبكم مني، ويُدْنِيكم مني; ويُدْنِيكم من رضائي؛ {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} بأنْ آمن برسلي وكتبي، واهتدى بهم، وذلك بتصديقِ جميع أخبار الرسل والكتب، والامتثال للأمر والاجتناب للنهي، {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ، وفي الآية الأخرى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123] .
فرتب على اتباع هُدَاه أربعة أشياء:
نفي الخوف والحزن، والفرق بينهما: أن المكروه إن كان قد مضى، أحدث الحزن، وإن كان منتظرًا، أحدث الخوف، فنفاهما عمَّن اتبع هداه، وإذا انتفيا حصل ضدهما، وهو الأمن التام.
وكذلك نفي الضلال والشقاء عمَّن اتبع هداه، وإذا انتفيا ثبت ضدهما، وهو الهدى والسعادة، فمن اتبع هداه، حصل له الأمن والسعادة الدنيوية والأخروية والهدى، وانتفى عنه كل مكروه، من