فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 83

(9)العلم[1]:

لقوله - تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الحج: 54] .

ويقول العلامة السعدي - رحمه الله - في تفسيره لقوله - تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} ؛ لأن الله منحهم من العلم، ما به يعرفون الحق من الباطل، والرشد من الغي، فيميزون بين الأمرين، الحق المستقر، الذي يُحكِمُه الله، والباطل العارض الذي ينسَخُه الله، بما على كل منهما من الشواهد، وليعلموا أن الله حكيم، يقيض بعض أنواع الابتلاء، ليظهرَ بذلك كمائن النفوس الخيرة والشريرة، {فَيُؤْمِنُوا بِهِ} ، بسبب ذلك، ويزداد إيمانهم عند دفع المعارض والشبه.

{فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} ؛ أي: تخشع وتخضع، وتسلِّم لحكمته، وهذا من هدايته إياهم، {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا} بسبب إيمانهم {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} علم بالحق، وعمل بمقتضاه، فيثبِّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وهذا النوع من تثبيت الله لعبده.

وقال - تعالى - في وصفه لإبراهيم في دعوته لأبيه: {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا} [مريم: 43] .

يقول العلامة السعدي - في تفسيره لقوله - تعالى: {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا} [مريم: 43] ؛ أي: يا أبتِ لا تحقرني، وتقول: إني ابنك، وإن عندك ما ليس عندي، بل قد أعطاني الله من العلم ما لم يعطِك، والمقصود من هذا قوله: {فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا} ؛ أي: مستقيمًا معتدلًا، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وطاعته في جميع الأحوال، وفي هذا من لطف الخطاب ولِينِهِ ما لا يخفى، فإنه لم يقل:"يا أبتِ أنا عالم، وأنت جاهل"، أو"ليس عندك من العلم شيء"، وإنما أتى بصيغة تقتضي أن عندي وعندك علمًا، وأن الذي وصل إليَّ لم يصل إليك ولم يأتِك، فينبغي لك أن تتبع الحجة وتنقاد لها"."

لقوله - تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: 120، 121] .

(1) "السبب الثامن والتاسع"قد استفدتهما قدرًا من محاضرةٍ لأخ في الله بمسجد الشهداء بمنطقة بحري بالإسكندرية، بعد صلاة العشاء، وكنت قد مررتُ عليه أثناء عملي لأداء صلاة العشاء، فجزاه الله عنا وعن كل مَن استفاد بهذه الإضافة خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت