فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 83

يقول الإمام ابن كثير في"تفسيره":"وقوله: {وَأَقَامَ الصَّلَاةَ} ؛ أي: التي هي أكبر عبادات البدن، {وَآتَى الزَّكَاةَ} ؛ أي: التي هي أفضل الأعمال المتعدِّية إلى برِّ الخلائق، {وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} ؛ أي: ولم يَخَفْ إلا من الله - تعالى - ولم يخشَ سواه؛ {فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} ."

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 18] ، يقول:"مَن وحَّد الله، وآمن باليوم الآخر، يقول: مَن آمن بما أنزل الله، {وَأَقَامَ الصَّلَاةَ} ؛ يعني: الصلوات الخمس، {وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} ؛ يقول: لم يعبدْ إلا الله، ثم قال: {فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} ، يقول: إن أولئك هم المفلحون؛ كقولِه لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] ، يقول: إن ربك سيبعثك مقامًا محمودًا، وهي الشفاعة، وكل"عسى"في القرآن فهي واجبة."

وقال محمد بن إسحاق بن يسار - رحمه الله: و"عسى"من الله حق.

وعن عبدالله قال:"مَن سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليُحَافِظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن؛ فإن الله شرع لنبيكم - صلى الله عليه وسلم - سُنَن الهدى، وإنهن من سُنَن الهدى، ولو أنكم صلَّيتم في بيوتكم كما يصلِّي هذا المتخلف في بيته لتركتُم سنة نبيكم، ولو تركتُم سنة نبيكم لضللتُم، وما من رجلٍ يتطهَّر فيُحسِن الطهور، ثم يَعمِدُ إلى مسجدٍ من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنةً، ويرفعه بها درجةً، ويحطُّ عنه بها سيئةً، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلا منافقٌ معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يُؤتَى به يُهَادَى [1] بين الرجلينِ حتى يقام في الصف" [2] .

الشاهد:"فإن الله شرع لنبيكم - صلى الله عليه وسلم - سُنَن الهدى".

وعن أبي أيوب الأنصاري أن أعرابيًّا عَرَض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في سفر فأخذ بخطامِ ناقته أو بزمامِها، ثم قال: يا رسول الله - أو يا محمد - أخبِرْني بما يقرِّبني من الجنة، وما يباعدني من النار، قال: فكف النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نظر في أصحابه، ثم قال: (( لقد وفِّق - أو لقد هُدِي - قال: كيف قلتَ؟ ) )، قال:"فأعاد، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( تعبدُ الله لا تشرك به شيئًا، وتُقِيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، دَعِ الناقة ) ) [3] ."

(1) يهادى بين الرجلين؛ أي: يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما.

(2) مسلم (654) ، وأحمد في"المسند" (4355) ، وأبو داود (550) ، وابن ماجه (777) ، والنسائي (849) ، وصحَّحه الألباني.

(3) البخاري (1396) ، ومسلم (13) واللفظ له، وأحمد (23585) ، تعليق شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت