و [الزمر: 7] ، ويقول - جل وعلا: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [الأنعام: 164] ، ويقول: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134، 141] ، إلى غير ذلك من الآيات.
معاني بعض الكلمات:
المجتاب: اللابس.
المُذْهبة: الشيء المموَّه بالذهب.
النِّمار: جمع نمرة، وهى كساء فيه خطوط بيض وسود تلبَسُه الأعراب.
فالجواب - والله تعالى أعلم: أن رؤساء الضلال وقادتَه تحمَّلوا وزرينِ:
أحدهما: وزر ضلالهم في أنفسهم.
والثاني: وزر إضلالهم غيرهم؛ لأنه مَن سنَّ سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر مَن عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا، وإنما أخذ بعمل غيره؛ لأنه هو الذي سنَّه وتسبَّب فيه، فعُوقِب عليه من هذه الجهة؛ لأنه مِن فعلِهِ، فصار غير منافٍ لقوله: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ... } الآية، وساق - رحمه الله - الحديثين المذكورين آنفًا.
وأقول: لا ننسى أن هذه الآية شاملة لعاقبة كل مَن دعا إلى ضلالة، سواء أكان ذلك كفرًا، أو نفاقًا، أو في العبادات، أو المعاملات، أو الشهوات، أو الأخلاق؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
لقوله - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس: 44] ، ولقوله - تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 258] ، ولقوله - تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 86] ، ولقوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] ، ولقوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67] ، ولقوله - تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ