فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 83

يقول الإمام ابن كثير - رحمه الله - في"تفسيره":

"يمدح - تعالى - عبده ورسوله وخليله إبراهيم إمام الحنفاء ووالد الأنبياء, ويبرِّئه من المشركين ومن اليهودية والنصرانية, فقال: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا} ، فأما الأمة: فهو الإمام الذي يقتدى به, والقانت: هو الخاشع المطيع, والحنيف: المنحرف قصدًا عن الشرك إلى التوحيد, ولهذا قال: {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، قال سفيان الثوري: عن سلمة بن كهيل, عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين أنه سأل عبدالله بن مسعود عن الأمَّة القانت, فقال: الأمَّة: معلِّم الخير, والقانت: المطيع لله ورسوله, وعن مالك قال: قال ابن عمر: الأمة الذي يعلِّم الناس دينهم, وقال الأعمش، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين أنه جاء إلى عبدالله، فقال: مَن نسأل إذا لم نسألْك؟ فكأن ابن مسعود رقَّ له, فقال: أخبرني عن الأمَّة, فقال: الذي يعلِّم الناس الخير."

وقال الشعبي: حدثني فروة بن نوفل الأشجعي قال: قال ابن مسعود: إن معاذًا كان أمة قانتًا لله حنيفًا, فقلتُ في نفسي: غلط أبو عبدالرحمن, وقال إنما قال الله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} ، فقال: أتدري ما الأمة؟ وما القانت؟ قلت: الله أعلم, فقال: الأمة الذي يعلم الخير, والقانت المطيع لله ورسوله, وكذلك كان معاذ، وقد روي من غير وجه عن ابن مسعود؛ أخرجه ابن جرير.

وقال مجاهد: أمة؛ أي: أمة وحده, والقانت المطيع، وقال مجاهد أيضًا: كان إبراهيم أمَّة؛ أي: مؤمنًا وحده، والناس كلهم إذ ذاك كفار.

وقال قتادة: كان إمام هدى, والقانت المطيع لله.

وقوله: {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ} ؛ أي: قائمًا بشكر نِعَمِ الله عليه؛ كقوله - تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [النجم: 37] ؛ أي: قام بجميع ما أمره الله - تعالى - به.

وقوله: {اجْتَبَاهُ} ؛ أي: اختاره واصطفاه؛ كقوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} [الأنبياء: 51] ، ثم قال: {وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، وهو عبادة الله وحده لا شريك له على شرع مرضي.

وقوله: {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} ؛ أي: جمعنا له خير الدنيا من جميع ما يحتاج المؤمن إليه في إكمال حياته الطيبة، {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} .

وقال مجاهد في قوله: {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} ؛ أي: لسانَ صِدق.

ويقول العلامة السعدي - رحمه الله:

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} ؛ أي: إمامًا جامعًا لخصال الخير، هاديًا مهتديًا.

{قَانِتًا لِلَّهِ} ؛ أي: مديمًا لطاعة ربه، مخلصًا له الدِّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت