عليه الصلاة والسلام: (( مَن يتصبَّر يصبِّره الله، ومَن يستغنِ يُغْنِه الله، ومَن يستعفِفْ يعفَّه الله ) ) [1] .
وكتوضيح يسير لذلك مثلًا: أنت إذا قمتَ تصلِّي من الليل ركعتين لله، والفراش دافئ، والزوجة بجوارك حسناء، وسمعت الصارخ قبل الفجر بساعة أو أقل أو أكثر، وتريد أن تقوم إلى الصلاة، والقيامُ عليك في غاية المشقة، ولكنك استعنتَ بالله - سبحانه وتعالى - وتقوَّيت به - سبحانه - وتجافيتَ عن الفراش، وقمت واستعنت بالله، وصليت ركعتين، فتذوق طعم هذه الطاعة، وكلما تذكرتها في النهار حمدتَ الله، وصدرك منشرح لها، وإذا وقعتَ في كربة في النهار تذكَّرت أنك قمت من الليل وصليت ركعتين لله، فتتوسَّل بهاتينِ الركعتين إلى الله، تأتي الليلة الثانية فتتذكر حلاوة الطاعة فيكون القيام عليك أيسرَ من القيام في الليلة السابقة، وإذا استمرَرْتَ شهرًا على هذا المنوال يصبح قيام الليل عندك في غاية اليسر، يُصبِح على قلبك يسيرًا خفيفًا - بإذن الله سبحانه وتعالى - ييسره الله عليك غاية التيسير، فتكون عادة لك إذا سمعت الصارخ قمت تلقائيًّا، كأنك تقوم لعملك، وأنت متلذِّذ بهذه الطاعة.
جرِّب طاعة أخرى، صلِّ الفجر في جماعة، ثم امكث في مكان صلاتك يومًا إلى طلوع الشمس، تذكُرُ الله، وتأتي بأذكار الصباح، وتتلو ما تيسَّر لك من كتاب الله، في أول يوم العمل عليك شاق غاية المشقة، وفي اليوم التالي ييسر عليك العمل شيئًا ما، وبمرور الأيام - بتوفيق الله - يصبح عليك الجلوس في المصلَّى إلى طلوع الشمس في غاية السهولة واليسر.
وإذا قلتَ لرجلٍ آخرَ: تعالَ معي نجلس من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، فكأنك تسجنُه سجنًا، بينما يكون العمل عليك في غاية اليسر، يأتيك ضيف مثلًا، فيَبِيت عندك، وأنت معتادٌ أن تصلي الفجر، وتمكث في المصلى إلى طلوع الشمس، فالضيف صلَّى معك الفجر، ثم قلت له: أنا أريد أجلس في المصلى إلى طلوع الشمس، يصاب بهمٍّ ما بعده همٌّ، كأنك ضربتَه ضربًا مبرحًا؛ لأنه سيجلس إلى طلوع الشمس! وأنت بسلوكِك لهذا الطريق، واستمرارك عليه جعله الله يسيرًا عليك بإذن الله، وهو لابتعادِه عن هذا الطريق جعله الله شاقًّا عليه في غاية المشقة، وهكذا كل الطاعات.
صُمْ يوم الاثنين والخميس، أول اثنين وأول خميس تصومُهما في غاية المشقَّة، تقول: أجوع، أنا لا أصبر إذا تأخَّر الغداء نصف ساعة، وأعمل مشكلة مع الزوجة في البيت، فكيف أصوم الاثنين
(1) البخاري (1469) ، ومسلم (1053) ، وأحمد في"المسند" (11002) ، وأبو داود (1644) ، والترمذي (2024) ، والنسائي (2588) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه.