فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 83

والخميس؟ لكن جرِّب واصبر أول أمرك، فيسهل عليك بعد ذلك هذا الصيام، ويكون لك دأبًا، وتكون تلقائيًّا تُصبِح كل يوم اثنين وأنت صائم، وكل يوم خميس وأنت صائم، بدون أي مشقة، وبدون أي تعب، وبدون تكلف، وبدون إرهاق، فمَن سلك طريق الطاعات يسَّرها الله له، وكذلك الإعطاء؛ كما في هذه الآية: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} [الليل: 5] ، أعطِ الناس، قد يكون الإعطاء عليك في أول يوم شاقًّا، تخرج جُنَيهًا من جيبِك كأنك تقطع من جلدك شيئًا وأنت تتصدق به، تقول: أنا أولى، أشتري بالجنيه كيلو سكر أو أي شيء، فكأنك تقطعه من جلدك، لكن إذا استمررتَ على هذه الطاعات تشعرُ بعد ذلك بأنك تفعلُ الطاعات وأنت في غاية السعادة والانشراح، وتشعر أن الله يباركُ لك في صحتك، وأن الله يدفع عنك بلايا كانتْ ستحلُّ بك وبَنِيك، ترى أبناء إخوانك عند الأطباء وفي المستشفيات، وأنت مبارك لك في مالك وفي ولدك، فتحمد الله وتشكر الله.

فالشاهد: أن مَن سلك طريق الهداية فتح الله له أبوابها، ووفَّقه الله لها وسهَّلها عليه؛ قال - تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل: 5 - 7] ؛ أي: سنهيِّئه ونوفِّقه لعمل الخير، ونهديه للطريق اليسرى السهلة السمحاء، {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 8 - 10] ، وهذا الذي ييسر للعسرى" [1] ."

(1) "سلسلة التفسير"، المؤلف: أبو عبدالله مصطفى بن العدوي شلباية المصري، المصدر: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية؛ المكتبة الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت