فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [الروم: 30] ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( كل مولود يُولَد على الفطرة؛ فأبواه يهوِّدانه، أو ينصِّرانه، أو يمجِّسانه؛ كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترى فيها جدعاء؟ ) ) [1] .
وفي صحيح مسلم من رواية عياض بن حمار المجاشعي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم في خطبته: (( ألا إن ربي أمرني أن أعلِّمكم ما جَهِلتُم مما علمني يومي هذا، كل مالٍ نحلتُه عبدًا حلال، وإني خلقتُ عبادي حنفاء كلَّهم، وإنهم أتتْهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ) ) [2] .
وقوله: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 8] ؛ أي: فأرشدها إلى فجورها وتقواها؛ أي: بيَّن لها ذلك، وهداها إلى ما قدَّر لها.
قال ابن عباس: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} ؛ بيَّن لها الخير والشر، وكذا قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، والثوري.
وقال سعيد بن جبير: ألهمها الخير والشر، وقال ابن زيد: جعل فيها فجورها وتقواها.
وقال ابن جرير: حدَّثنا ابن بشار، حدثنا صفوان بن عيسى، وأبو عاصم النبيل قالا: حدثنا عزرة بن ثابت، حدثني يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي [3] ، قال: قال لي عمران بن حصين: أرأيتَ ما يعمل فيه الناس ويتكادحون فيه، أشيء قُضِي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وأكدت عليهم الحجة؟ قلت: بل شيء قضي [4] عليهم، قال: فهل يكون ذلك ظلمًا؟ قال: ففزعتُ منه فزعًا شديدًا، قال: قلت له: ليس شيء إلا وهو خَلْقُهُ وملك يده، لا يسأل عمَّا يفعل وهم يسألون، قال: سدَّدك الله، إنما سألت لأخبُرَ [5] عقلك، إن رجلًا من مُزَينة - أو جُهَينة - أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أرأيتَ ما يعمل الناس فيه ويتكادحون، أشيءٌ قُضِي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق، أم شيء مما يستقبلون مما أتاهم به نبيُّهم، وأكدت به عليهم الحجة؟ قال: (( بل
(1) البخاري (1385) ، مسلم (2658) .
(2) مسلم (2865) .
(3) في أ:"الديلمي".
(4) في أ:"شيء قد قضي".
(5) في م:"إنما سألتك لأختبر".