جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [التوبة: 109] ، ولقوله - تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27] ، ولقوله - تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص: 50] ، ولقوله - تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [الصف: 5] ، ولقوله - تعالى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 4 - 10] .
ويقول الإمام الشوكاني في تفسير قوله - تعالى: {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} ، صفة أخرى للرب، أو معطوف على الموصول الذي قبله، قرأ علي بن أبي طالب والكسائي والسلمي"قدر"مخففًا، وقرأ الباقون بالتشديد، قال الواحدي: قال المفسِّرون: قدر خلق الذكر والأنثى من الدواب، فهدى الذكر للأنثى كيف يأتيها.
وقال مجاهد: هدى الإنسان لسبيل الخير والشر والسعادة والشقاوة.
وروي عنه أيضًا أنه قال في معنى الآية: قدر السعادة والشقاوة، وهدى للرشد والضلالة، وهدى الأنعام لمراعيها.
وقيل: قدَّر أرزاقهم وأقواتهم، وهداهم لمعايشهم إن كانوا إنسًا، ولمراعيهم إن كانوا وحشًا.
وقال عطاء: جعل لكل دابة ما يُصلِحُها وهداها له.
وقيل: خلق المنافع في الأشياء، وهدى الإنسان لوجه استخراجها منها.
وقال السدي: قدَّر مدة الجنين في الرحم تسعة أشهر وأقل وأكثر، ثم هداه للخروج من الرحم.
قال الفراء: أي قدَّر فهَدَى وأضلَّ، فاكتفى بأحدهما.
وفي تفسير الآية أقوال غير ما ذكرنا، والأولى عدمُ تعيينِ فرد أو أفراد مما يصدق عليه قدر وهدى، إلا بدليل يدل عليه، ومع عدم الدليل يحمل على ما يصدق عليه معنى الفعلين، إما على البدل، أو على الشمول.
والمعنى: قدر أجناس الأشياء وأنواعها وصفاتها وأفعالها وأقوالها وآجالها، فهدى كلَّ واحد منها إلى ما يصدر عنه وينبغي له، ويسره لما خُلِق له، وألهمه إلى أمور دينه ودنياه"."
يقول الإمام ابن كثير - رحمه الله:"وقوله - تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} [الشمس: 7] ؛ أي: خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة؛ كما قال - تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا"