{فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} ؛ أي: فتفرقكم عن صراطه المستقيم، وهو دين الإسلام الذي ارتضاه لعباده"."
لطائف:
قال إلكيا الهراسي:"في الآية دليل على منع النظر والرأي، مع وجود النص".
قال ابن كثير:"إنما وحَّد (سبيله) ؛ لأن الحق واحد، ولهذا جمع (السبل) لتفرقها وتشعبها، كما قال - تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257] ".
قال ابن عطية:"وهذه السبل تعم اليهودية، والنصرانية، والمجوسية، وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات، من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام، وهذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد."
قال قتادة: اعلموا أن السبيل سبيل واحد، جماعة الهدى، ومصيره الجنة، وأن إبليس استبدع سبلًا متفرقة، جماعة الضلالة، ومصيرها إلى النار.
وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية، وفي قوله: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] ، قال: أمَر اللهُ المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفُرْقة، وأخبرهم أنه إنما هَلَك مَن كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله.
{ذَلِكُمْ} إشارة إلى ما ذكر من اتباع سبيله - تعالى - وترك اتباع سائر السبل.
{وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ؛ أي: تتقون اتباعَ الكفر والضلالة، وفيه تأكيد أيضًا.