فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 83

قال - تعالى: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ * أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 51 - 61] .

شرح الكلمات:

فأقبل بعضهم على بعض؛ أي: أقبل أهل الجنة.

يتساءلون: عمَّا مر بهم في الدنيا وما جرى لهم فيها.

إني كان لي قرين: أي كان لي صاحب ينكر البعث الآخر.

يقول أئنَّك لمن المصدِّقين؛ أي: يقول تبكيتًا لي وتوبيخًا؛ أي: بالبعث والجزاء.

أئنَّا لمَدِينُون؛ أي: محاسبون ومجزيون بأعمالنا في الدنيا؛ إنكارًا وتكذيبًا.

هل أنتم مطَّلعون؛ أي: معي إلى النار؛ لننظر حاله، وما هو فيه من العذاب.

فاطَّلع فرآه في سواءِ الجحيم؛ أي: في وسط النار.

تالله إن كدتَ لتُردِين؛ أي قال هذا تشميتًا به، ومعنى تُردِين: تهلكني.

لكنت من المُحضَرين؛ أي: المسوقين إلى جهنم، المحضرين فيها.

أفما نحن بميتين: أمخلدون فما نحن بميتين؟ والاستفهام للتقرير؛ أي: نعم.

إلا موتتنا الأولى: التي ماتوها في الدنيا.

لمثل هذا فليعمل العاملون؛ أي: لمثل هذا النَّعِيم من الخلود في الجنة، والنعم فيها.

فليعمل العاملون: وذلك بكثرة الصالحات، واجتناب السيئات.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان نعيم أهل الجنة؛ فقد قال بعضهم لبعض بعد أن جلسوا على السرر متقابلين، يتجاذبون أطراف الحديث، متذكرين ما مر بهم من أحداث في الحياة الدنيا، فقال أحدهم: إني كان لي في الدنيا قرين؛ أي: صاحب يقول لي استهزاءً وإنكارًا للبعث الآخر: {أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ} ؛ أي: بالبعث والجزاء على الأعمال في الدنيا، ويقول أيضًا مستبعدًا منكرًا: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ} ؛ أي: محاسبون ومجزيون.

ثم قال ذلك القائل لبعض أهل مجلسه: {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} ؛ أي: معي على أهل النار؛ لنرى صاحبي فيها، ونسأله عن حاله، فكأنهم أَبَوا عليه ذلك، وأَبَوا أن يطَّلعوا، أما هو فقد اطَّلع، فرآه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت