فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 83

(( فما تعارف منها ) ): التعارف: جريان المعرفة بين اثنين، والتناكر ضده؛ أي: فما تعرف بعضها من بعض قبل حلولها في الأبدان.

(( ائتلف ) )؛ أي: حصل بينهما الألفة والرأفة حال اجتماعِهما بالأجساد في الدنيا.

(( وما تناكر منها ) )؛ أي: في عالم الأرواح.

(( اختلف ) )؛ أي: في عالم الأشباح.

قال النووي معنى قوله: (( والأرواح جنود مجندة ) ): جموع مجتمعة أو أنواع مختلفة.

وأما تعارفها، فهو لأمر جعلها الله عليه، وقيل: إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها، وتناسبها في شيمها.

وقيل: لأنها خلقت مجتمعة، ثم فرقت في أجسادها، فمَن وافق بشيمه ألفه، ومَن باعده نافره وخالفه.

وقال الخطابي وغيره: تآلفُها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ، وكانت الأرواح قسمين متقابلين، فإذا تلاقتِ الأجساد في الدنيا ائتلفتْ واختلفت بحسب ما خلقت عليه، فيميل الأخيار إلى الأخيار، والأشرار إلى الأشرار"؛ انتهى."

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا تصحبْ إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامَك إلا تقي ) ) [1] .

(( لا تصحب إلا مؤمنًا ) )؛ أي: كاملًا، أو المراد: النهي عن مصاحبة الكفار والمنافقين؛ لأن مصاحبتَهم مضرَّة في الدين، فالمراد بالمؤمن جنس المؤمنين.

(( ولا يأكل طعامَك إلا تقي ) )؛ أي: متورع، والأكل وإن نسب إلى التقى، ففي الحقيقة مسند إلى صاحب الطعام؛ فالمعنى: لا تطعم طعامك إلا تقيًّا.

قال الخطابي: إنما جاء هذا في طعام الدعوة دون طعام الحاجة؛ وذلك أن الله - سبحانه - قال: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8] ، ومعلوم أن أسراهم كانوا كفارًا غير مؤمنين ولا أتقياء، وإنما حذَّر - عليه السلام - مِن صحبة مَن ليس بتقي، وزجر عن مخالطته ومؤاكلته؛ فإن المطاعمة تُوقِع الألفة والمودة في القلوب.

(1) حسن: رواه أحمد في المسند (11355) ، قال شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن، وأبو داود في"سننه" (4832) ، والترمذي في"سننه" (2395) ، وحسنه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت