من الأنواع المذمومة، ومعنى: (( يُحْذِيك ) ): يُعْطِيك، وهو بالحاء المهملة والذال، وفيه طهارة المسك واستحبابه، وجواز بَيْعه، وقد أجمع العلماء على جميع هذا، ولم يخالف فيه مَن يعتدُّ به، ونقل عن الشيعة نجاسته، والشيعة لا يعتدُّ بهم في الإجماع، ومن الدلائل على طهارته الإجماع، وهذا الحديث، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (( وإما أن تبتاع منه ) )، والنجس لا يصح بيعه؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يستعمله في بدنه ورأسه، ويصلي به، ويخبر أنه أطيب الطِّيب، لم يزل المسلمون على استعماله وجواز بيعه.
قال القاضي: وما روي من كراهة العُمَرين له فليس فيه نصٌّ منهما على نجاسته، ولا صحَّت الرواية عنهما بالكراهة، بل صحت قسمة عمر بن الخطاب المسك على نساء المسلمين، والمعروف عن ابن عمر استعماله، والله أعلم"."
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم مَن يخالل ) ) [1] .
(( الرجل ) )؛ يعني: الإنسان.
(( على دين خليله ) )؛ أي: على عادة صاحبه، وطريقته، وسيرته.
(( فلينظر ) )؛ أي: يتأمَّل ويتدبر (( مَن يخالل ) )؛ فمَن رَضِي دينه وخلقه خالَله، ومَن لا، تجنَّبه؛ فإن الطباع سراقة [2] .
وعنه - رضي الله عنه - في حديث يرفعه، قال: (( الناسُ معادن كمعادن الفِضَّة والذهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنود مجنَّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ) ) [3] .
(( الأرواح ) )؛ أي: أرواح الإنسان.
(( جنود ) ): جمع جند؛ أي: جموع.
(( مجنَّدة ) )- بفتح النون المشددة - أي: مجتمعة، متقابلة، أو مختلطة؛ منها حزب الله، ومنها حزب الشيطان.
(1) حسن: رواه أحمد في"المسند" (8015، 8398) ، تعليق شعيب الأرناؤوط: إسناده جيد، وأبو داود (4833) ، والترمذي (2378) ، وحسنه الألباني.
(2) "عون المعبود شرح سنن أبي داود؛ للمؤلف:"محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب"، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت."
(3) رواه مسلم (2638) ، وأحمد (10969) ، وأبو داود (4834) ، وابن حبان في صحيحه (6168) .