وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لا ينظرُ إلى صورِكم وأموالِكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) ) [1] .
وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( تُعرَض الفتنُ على القلوبِ كالحصير عودًا عودًا، فأيُّ قلبٍ أُشرِبَها، نُكِت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها، نُكِت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبينِ، على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربادًّا، كالكوز مُجَخيًا، لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه ) ) [2] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يَبِعْ بعضكم على بيعِ بعض، وكونوا عبادَ الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئٍ من الشرِّ أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعِرْضه ) ) [3] .
الشاهد من الحديث: قوله - صلى الله عليه وسلم: (( التقوى ها هنا ) )، ويشير إلى صدره ثلاث مرات.
إن هذا الدين إنما نزل في حقيقته لتزكية القلوب وإصلاحها؛ ولهذا يقول - صلى الله عليه وسلم: (( أنا دعوة أبي إبراهيم ) ) [4] .
ودعوة أبينا إبراهيم هي ما في قوله - تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 129] ؛ فإبراهيم - عليه السلام - دعا الله لما بَنَى هذا البيت العظيم"العتيق"أن يبعثَ في هذه الأمة هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبهذه الأهداف والأغراض، وقد استجاب الله - سبحانه وتعالى - دعوة إبراهيم - عليه السلام؛ كما في قوله - تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة: 2] .
(1) مسلم (2564) ، وأحمد (7814، 10973) ، وابن ماجه (4143) ، وابن حبان في"صحيحه" (394) .
(2) مسلم (144) ، وأحمد في"المسند" (23328) ، تعليق شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(3) البخاري (6064) ، ومسلم (2564) ، واللفظ له.
(4) صحيح: رواه أحمد (17190) عن العرباض بن سارية، وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة" (1545، 1546) .