فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 83

نعرف جملته ولا نَهتَدِي لتفاصيله؛ فأمرٌ يفوت الحصر، ونحن محتاجون إلى الهداية التامة، فمَن كملتْ له هذه الأمور، كان سؤالُ الهداية له سؤالَ التثبيت والدوام.

وللهداية مرتبة أخرى - وهي آخر مراتبها - وهي الهداية يوم القيامة إلى طريق الجنة، وهو الصراط الموصل إليها، فمَن هُدِي في هذه الدار إلى صراط الله المستقيم، الذي أرسل به رسله، وأنزل به كتبه، هُدِي هناك إلى الصراط المستقيم، الموصل إلى جنته ودار ثوابه، وعلى قدر ثبوت قَدَم العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم، وعلى قدر سيره على هذه الصراط يكون سيره على ذاك الصراط، فمنهم مَن يمرُّ كالبرق، ومنهم مَن يمرُّ كالطرف، ومنهم مَن يمر كالريح، ومنهم مَن يمر كشدِّ الركاب، ومنهم مَن يسعى سعيًا، ومنهم مَن يمشي مشيًا، ومنهم مَن يحبو حبوًا، ومنهم المخدوش المرسَل، ومنهم المكردس في النار، فلينظر العبد سيره على ذلك الصراط من سيره على هذا، حذو القذة بالقذة [1] ، {جَزَاءً وِفَاقًا} [النبأ: 26] ، {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النمل: 90] .

ولينظر الشبهات والشهوات التي تعوقُه عن سيره على هذا الصراط المستقيم، فإنها الكلاليب التي بجنبتي ذاك الصراط، تخطفه وتعوقه عن المرور عليه، فإن كثرتْ هنا وقَوِيتْ، فكذلك هي هناك، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] ؛ فسؤال الهداية متضمِّن لحصول كل خير، والسلامة من كل شر" [2] ."

وجزى الله خيرًا كلَّ مَن أعان على مراجعته، وطباعته، ونشره وتوزيعه، أو نصحنا بخصوصه، سائلًا الله - عز وجل - أن يتقبَّله مني، ومن كل مَن شارك فيه عملًا صالحًا، ولوجهه الكريم خالصًا، وصلِّ اللهم وسلِّم على نبيِّنا محمد، الهادي إلى صراط الله المستقيم، بإذن ربه، وعلى آله وصحبه وسلم.

جمعه وأعده بحمد الله وتوفيقه/ صلاح بن عامر قمصان.

الباحث في القرآن والسنة.

غفر الله له ولوالديه وللمسلمين.

(1) انظر الحديث الوارد في صفة هؤلاء في: البخاري (7439) عن أبي سعيد الخدري، و (806، 3437) عن أبي هريرة، ومسلم (182) ، و (195) عن أبي هريرة وأبي مالك، عن ربعي، عن حذيفة، وأحمد (7703) ، تعليق شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين، والترمذي (2557) .

(2) "مدارج السالكين"؛ للإمام ابن القيم - رحمه الله - (1/ 10 - 11) ط/ دار التقوى - مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت