فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 142

وما رووه من متون منكره* * * وليس فيها علل مستتره

فاجعل لها عللها مما وجد* * * من خلل محتمل وإن بعد

نحو حديث الخلق عند مسلم* * * لكنه معلل لم يسلم

(وما رووه من متون منكره) أي المتون التي فيها مخالفة تستنكر إما لمخالفتها نص القرآن أو نحو ذلك (و) هذه المتون (ليس فيها علل) قادحة (مستترة) أي خفية بحيث لا يمكن حمل الخطأ على ثقة من الثقات الذين هم رجال الإسناد فالإسناد كله ثقات ولا مجال للتفاضل بينهم على وجه العموم كاعتبار قدم السماع أو الإتقان أو الضبط ونحو ذلك من القرائن التي يصار إليها لكشف العلة، فإذا كان الحال كما ذكرنا (فاجعل لها) أي لهذه المتون المنكرة (عللها) أي تطلب لها علة (مما وجد) في الإسناد (من خلل محتمل) ولو احتمالا نادرا (وإن بعد) أي ولو كان مستبعدا في العادة، لكن يبقى واردا في حالات غاية في النذرة، فإن احتمال وجود العلة على الندور في الإسناد لا يسوغ الحكم على الحديث بالإعلال لأن الحكم للغالب الكثير دون القليل النادر المحتمل لكن إذا وجد في المتن نكارة دل ذلك على خلل في الإسناد على وجه اليقين وعند التفتيش في الإسناد يصار إلى ذلك الاحتمال النادر فيظن الخلل منه، إذ لا يوجد مدخل غيره يمكن أن تحتمل العلة من قبله وذلك (نحو حديث الخلق) وهو حديث"خلق الله التربة يوم السبت ... الحديث" (عند مسلم) في صحيحه (لكنه) مع وروده في الصحيح حديث (معلل لم يسلم) من ناكرة مؤكدة لمخالفته صريح القرآن وقد أعله النقاد بالاتفاق. قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله:"إذا استنكر الأئمة المحققون المتن وكان ظاهر السند الصحة فإنهم يتطلبون له علة فإذا لم يوجد له علة مطلقا حيث وقعت أعلوه بعلة ليست بقادحة مطلقا ولكنهم يرونها كافية للقدح في ذلك المنكر"ثم ذكر رحمه الله أمثلة على ذلك ثم قال:"وحجتهم في هذا: أن عدم القدح بتلك العلة مطلقا إنما بني على أن دخول الخلل من جهتها نادر، فإذا اتفق أن يكون المتن منكرا يغلب الظن على بطللانه فقد يحقق وجود الخلل، وإذا لم يوجد سبب له إلا تلك العلة فالظاهر أنها السبب، وأن هذا من ذلك النادر الذي يجيء الخلل فيه من جهتها" (1) والله تعالى اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت