وبعضهم إن قال دلس عنى * * * ما أرسلوا أيضا وذا تبين
كالذهبي والنسائي وزد* * * مؤلف"الثقات"البستي واجتهد
(وبعضهم) أي بعض أئمة الحديث (إن قال) في حكمه على الراوي (دلس) من التدليس وقد سبق الكلام عليه، (عني) أي قصد بذلك (ما أرسلوا) أي ما أرسله الرواة سواء إرسالا خفيا أو جليا (أيضا) ، أي أن بعض الأئمة يطلقون أيضا وصف التدليس على مجرد الإرسال (وذا تبين) من أقوال أولئك الأئمة ومن تتبع أحكامهم على الرواة ومرادهم من وصف التدليس (كالذهبي) رحمه الله قال:"المدلس: مارواه الرجل عن آخر ولم يسمع منه أو لم يدركه" (1) فهذا التعريف اشتمل على حالتين يكون بهما الحديث مدلسا:
الأولى: رواية الراوي عمن لم يسمع منه.
الثاني: رواية الراوي عمن لم يدركه.
ففي الحالة الأولى تعميم يدخل تحته الحديث المرسل بمعناه العام وفي الحال الثانية: يشمل حتى رواية الراوي عمن لم يعاصره وهذا يخل تحته المرسل الخفي.
(و) الإمام (النسائي) أيضا أطلق لفظ التدليس على الإرسال وانفرد بوصف جماعة بالإرسال دون الأئمة النقاد (وزد) عليهما الإمام ابن حبان (مؤلف) كتاب (الثقات) وهو محمد بن حبان البستي المتوفى سنة 354 هـ إمام من أئمة الجرح والتعديل وكتابه الثقات من أهم كتب التراجم والجرح والتعديل لا غنى للباحث عمه في الوقوف على تراجم الرواة ودراسة الأسانيد وقد ترجم مثلا لبشير بن المهاجر في كتابه الثقات فقال عنه:"دلس عن أنس ولم يره" (2) فلا بد قبل الحكم بالتدليس على الراوي في روايته فلا من النظر في مراد وصف الأئمة له بالتدليس لا سيما الذهبي والنسائي وابن حبان فالعبرة ليست بوصف التدليس وإنما بثبوت الوصف على الراوي وهذا تماما كالوصف بالاختلاط ونحوه قد يكون المراد غير ذلك وقد سبق التنبيه عليه والله تعالى أعلم.
(1) الموقظة للذهبي ص 47.