وتظهر الراوي من الكتاب * * * أربعة تهديك للصواب
تنصيص راو عنه أو إن عرف * * * بذاك في تحديثه واتصف
أو نص حافظ بأن من روى * * * عن شيخه من الكتاب قد روى
أو من إذا روى عن الذي انفرط * * * حفظه من كتابه روى فقط
(وتظهر) أي تبين (الراوي من الكتاب) أي من كتابه (أربعة) أمور يعرف الراوي من خلالها بأنه روى من كتابه وليس من حفظه فترده إذا كان لا يقبل منه ما رواه من حفظه، وهذه الأمور الأربعة هي:
الأمر الأول: (تنصيص راو) من الرواة (عنه) بأنه قد حدثه من كتابه.
الأمر الثاني: (أو إن عرف) الراوي (بذلك) أي بالرواية من كتابه (في تحديثه) أي أثناء تحديثه (واتصف به) كالإمام مالك وأحمد وغيرهم من الأئمة وكان غالب روايتهم من حفظهم لأنهم حفاظ متقنون لكن مع ذلك رووا من كتبهم وكانوا يرجعون إليها عند الشك.
الأمر الثالث: (أو نص) إمام (حافظ بأن من روى) من الرواة (عن شيخه) إنما (من الكتاب) قد (روى) عنه فيكون تنصيصه دالا على سماع الراوي من كتاب شيخه. ومثاله عباد بن العوام وإسحاق [الأزرق] ويزيد كتبوا عن شريك بواسط من كتابه لما قدم عليهم في حفر نهر (1) .
الأمر الرابع: (أو من) من الرواة (إذا روى عن) شيخه (الذي انفرط حفظه) أي تكلم في حفظه، إنما أخذ عنه (من كتابه) و (روى) عنه من ذلك الكتاب (فقط) دون حفظه. قال أحمد بن حنبل رحمه الله:"قال يحيى بن معين: قال لي عبد الرزاق: اكتب عني حديثا واحدا من غير كتاب، قلت: ولا حرف" (2) .
قلت: وفائدة معرفة هذه الأمور الأربعة هي معرفة من روى من كتابه إذا كان لا يصح إلا ما روى منه، فتكون هذه المعرفة معينة على الترجيح عند الاختلاف بين الروايات والله تعالى أعلم.
(1) انظر مسائل أحمد لأبي داود ص 313