ويقبل الإعلال بالإجمال * * * من الإمام دونما سؤال
لأنه أدرى وإن لم يستطع* * * توضيح إعلال الحديث فاتبع
وقيل علمه بذا إلهام* * * يعرفه المحدث الإمام
لكن إذا خولف فالترجيح* * * عليه الاعتماد والتنقيح
ومثله إن لم يرجح واكتفى* * * بذكرها إشارة وعرف
(ويقبل الإعلال) أي الحكم على الحديث بأنه معلول (بالإجمال) أي إجمالا دون تفصيل ببيان سبب العلة، من الإمام الذي أعل الحديث (دونما سؤال) فلا يشترط لقبول إعلاله للحديث توضيح سبب العلة، إذا كان الإعلال من الخفاء ما يصعب التعبير عن سببه، وهذا وقع لكثير من الأئمة الذين أعلوا كثيرا من الأحاديث ولما يبينوا السبب، ليس لأن الإعلال عاريا عن الحجة ولكن لدقة السبب وغموضه بحيث لا يقوى الإمام الناقد للحديث على التعبير عنه بلفظ، لأنه أدرى بعلة الحديث الذي أعله، (وإن لم يستطع توضيح) سبب (إعلال الحديث) إما لقصور فهم من سأله عن الفهم في هذا الباب أو لدقة السبب بحيث يستعصي أحيانا التعبير عنه (فاتبع) حكمه على الحديث بالعلة، فكما يقبل منه التصحيح ويعتمد عليه فيه يقبل أيضا منه الإعلال فمدار قبول هذا وذاك على ثقة الإمام وأهليته للحكم في الحالتين (1) (وقيل علمه) أي الإمام (بذا) أي بهذا العلم وهو علم العلل (إلهام) من الله، وهو عبارة عن شيء في القلب يثلج له الصدر ولا يقوى صاحبه عن التعبير عن سببه وله أساس من العلم والفهم، ولهذا (يعرفه) ويدركه (الإمام المحدث) فقط كشعبة وابن المديني والإمام أحمد والدارقطني وأحمد والبخاري والإمام والبخاري ومسلم وابن حجر وغيرهم رحمهم الله أجمعين ومن المتأخرين مجدد علم الحديث في عصره الإمام الألباني رحمه الله و قدس الله سره، ومما يدل على أن الإمام الألباني رحمه الله كان ملهما في كشفه لعلل الحديث تضعيفه لحديث:"اتقوا البول فإنه أول ما يحاسب ب العبد في القبر"وقد تقدم في هذا الكتاب الكلام عليه في باب