أقسام الحديث من حيث ورود العلة الظاهرة والخفية عليه وخلاصته أن في إسناد هذا الحديث رجل مبهم عند ابن أبي عاصم في الأوائل [رقم 93] وقال المنذري في الترغيب رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به، وقال الهيثمي في المجمع رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثوقون، كذا نقل عنهما الألباني ثم قال:"في قوليهما إشعار لطيف بأن إسناده لا يخلو من ضعف ولا سيما قول الهيثمي فإنه لا يقول هذا عادة إلا فيمن كان فيه توثيق غير معتبر".
ثم ذكر الألباني تصحيح كل من السيوطي والمناوي لهذا الحديث مع أنه رحمه الله لم يكن قد وقف على الإسناد الذي عند الطبراني فقد قال:"ومن المؤسف أن الجزء الذي فيه مسند أبي أمامة من المعجم الكبير ليس في المكتبة الظاهرية عمرها الله تعالى ولذلك فإنني غير مطمئن لتحسين السيوطي فضلا عن تصحيح المناوي له، ولا سيما مع كشف إسناد بن أبي عاصم عن علته والله أعلم"
قلت: فهنا الإمام الألباني رحمه الله برغم تصحيح بعض الأئمة لهذا الحديث على تفاوت أقوالهم إلا وبرغم عدم وقوفه على الطريق الذي اعتمدوا عليه في التصحيح لم يطمئن قلبه لتصحيحهم وصرح جازما بضعف الحديث لسببن هما:
-أن الإسناد عند ابن أبي عاصم معلول بالإبهام ففيه رجل لم يسم.
-أن عبارات كل من المنذري والهيثمي توحي بضعف في الحديث، اعتبارا لعادتهما في الحكم على الأحاديث.
وعند التأمل نجد أن هذين السببين غير كافيين للجزم بضعف الحديث حتى ينظر في الطريق التي عند الطبراني لكن جزم الألباني بالضعف وعدم اطمئنانه لصحة الحديث كان حتى قبل الوقوف على الإسناد الذي في المعجم وهذا هو الإلهام عينه الذي تحدث عنه النقاد الجهابذة، فعلة الحديث تكون راسخة في نفوسهم لأسباب علمية تمتزج في نفوسهم بيقين يثلج له الصدر ويطمئن له القلب، فلا يقدرون على إظهار ما في نفوسهم من الدليل على وجود العلة إلا بالتعبير عن عدم الاطمئنان لصحة الحديث، وفي مثال الألباني هذا لا أجزم أنه رحمه الله اعتمد في التضعيف على مجرد السببين الذين ذكرتهما فقد ينضم إلى ذلك قرائن أخرى كسبره لعادة ومنهج كل من المناوي والسيوطي في الحكم على الأسانيد مثلا ونحو ذلك ففي النهاية لا نجد الألباني رحمه الله أقام الدليل الدامغ على ضعف الحديث إلا بعد طباعة معجم الطبراني الكبير كما ذكر هو نفسه ذلك فبعد أن ناقش الإسناد عند الطبراني قال:"وبهذا تبين خطأ قول المنذري والهيثمي المتقدم بله"