فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 142

واشترطوا فيمن يعل علمه * * * بالمتن والإسناد أعني ضبطه

والعلم بالرواة والمراتب * * * وأن يكون ذا ذكاء ثاقب

وأن يكون ورعا معدلا * * * ومدركا للقدح لا مغفلا

فهذه الشروط في الرجال * * * من النقاد من ذوي الإعلال

(واشترطوا) أي أهل هذا الفن (فيمن يعل) أي في الناقد المعلل للأحاديث (علمه بالمتن والإسناد أعني ضبطه) أي أن يكون ضابطا للأحاديث متونها وأسانيدها وإما ضبط صدر بحفظها كما هو شأن الحفاظ من السلف كأحمد بن حنبل والبخاري وأبو زرعة وغيرهم رحم الله الجميع أو ضبط كتاب كما هو شأن أغلب النقاد المتأخرين وإلى عصرنا هذا فجل من كان من المتأخرين من أهل النقد للحديث، إنما كان ضبطه ضبط كتاب كما هو الشأن في الإمام المجدد لعلم علل الحديث ونقده ناصر الدين الألباني فقد كان رحمه الله له اطلاع واسع ومعرفة شامل بأصول الحديث والمصادر الحديثية ومناهج مؤلفيها سواء كتب الحديث أو كتب الرجال أو أصول الحديث ومصطلحه مع جلالة حفظه لجملة من الأحاديث وأسماء الرجال ومعرفته بأحوالهم وملكته في الأسانيد والمتون وتمرسه الدقيق في ذلك، والمعنى أن أول شروط الناقد للحديث هي سعة الحفظ والضبط سواء كان ضبط صدر أو ضبط كتاب.

(والعلم بالرواة) أي برجال الحديث ورواة الأسانيد بمعرفة أسمائهم وأحوالهم من حيث العدالة والضبط، (المراتب) أي مراتبهم في الرواية بين أقرانهم، من الرواة سواء اشتركوا في الشيوخ أو لم يشتركوا.

(وأن يكون ذا ذكاء ثاقب) وهو الفهم السديد القوي الذي يستعين به الحافظ العارف بأحوال الرجال على استعمال معرفته بمراتبهم في كشف موضع الخلل في الحديث وإلى من تطرق الوهم من الرواة فالفهم القوي ملكة عقلية تمكن الناقد من توظيف خبرته بالرجال والأسانيد وتطبيقها على الأحاديث بحيث يتمكن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت