وبعضهم قد أورد المعلولَ * * * يعني به ما لم يكن مقبولاَ
نحو البخاري عنده اصطلاحُ * * * على الضعيف فيه لا يشاحُ
وهو اصطلاح جاء في العموم * * * عاما على الضعيف والسقيم
فعلة الحديث في الإطلاق * * * نوعان تضعفان باتفاق
نوع جلي فيه كالإعضال * * * ثم الخفي عمدة الإعلال
لذا فتعريف الصحيح يجمعُ * * * نفيهما بشرطه ويمنعُ
(وبعضهم) أي بعض المحدثين ومنهم البخاري والترمذي والدارقطني والحاكم وغيرهم رحمهم الله أجمعين (قد أورد) لفظ (المعلول) في كتبه عند نقده وتخريجه للأحاديث و (يعني به ما لم يكن مقبولا) من الحديث لديه فيطلقه على ما به علة مطلقا سواء كانت العلة خفية أو ظاهرة (نحو) الإمام (البخاري عنده اصطلاح) يطلقه (على) الحديث (الضعيف) و (فيه) أي في إطلاقه هذا (لا يشاح) فهذا صنيع كثير من المحدثين في كتب العلل والتخريج وفي حكمهم على بعض الأحاديث عموما فهو اصطلاح جاء في العموم أي في إطلاقه عاما على الضعيف والسقيم من الحديث، وقد تقدم الكلام في باب تعريف الحديث المعل على المعنى العام للعلة وقول ابن الصلاح:"اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه في باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل" (1) أي في أصلها اللغوي إذ مقتضاه المرض والسقم الذي هو معنى العلة في اللغة هو الضعف سواء كان خفيا أو ظاهرا.
قلت: فالعلماء يعتبرون العلة إطلاقا عاما يصدق على القوادح الظاهرة والخفية استصحابا لمعناها اللغوي الذي هو الضعف والمرض وبعضهم يطلقها كما تقدم من كلام الخليلي على ما يقدح وما لا يقدح في الحديث، والذي ينبغي التنبه له أن هناك فرقا بين الإطلاق العام لاصطلاح المعلول والعلة وبين الإطلاق الخاص للمعلول عند المحدثين فالمعلول الاصطلاحي هو ما خفيت علته القادحة كما بينا في باب تعريف العلة اصطلاحا والعلة أعم من ذلك ويقال لما به علة معلول من باب التوسع (2) .