(5) انظر شرح علل الترمذي (2/ 576)
ثم الذي عمي قد يلقن * * * وما روى يصح أو يوهن
فما تلقنه من كتابه * * * من ثقة وعارف فخذ به
وما سواه ما تلقن يرد * * * وهو من الضعيف ليس يعتمد
كابن ربيع قد تلقن الغلط * * * من ابنه وحين حدث خلط
(ثم الذي عمي) من الرواة الثقات (قد يلقن) بالبناء على ما يسم فاعله من التلقين والمعنى قد يلقنه غيره الأحاديث ويمليها عليه لأجل مذاكرتها أو التثبت من حفظه لها (وما روى) من الأحاديث التي تلقنها إما أن (يصح) فيكون من الصحيح (أو يوهن) من الوهن وهو الضعف وهذا تبع لحال من يقوم بالتلقين والإملاء فعلى حسب حاله يتغير الحكم عل رواية الراوي، (فما تلقنه) هذا الراوي (من كتابه) الذي صحت منه روايته قبل العمى وكان تلقينه (من ثقة) في دينه وأمانته (و) كان أيضا (عارفا) بقدر من اللغة تتحقق به أهليته للإملاء فمثل هذا يقبل منه التلقين (فخذ به) لأنه اشتمل على الشروط الثلاثة لقبول التلقين وهي:
الأول: أن يكون التلقين من كتاب الراوي لا من كتاب غيره.
الثاني: أن يكون الملقن - أي الذي يقوم بالتلقين - ثقة في دينه وأمانته.
الثالث: أن يكون عارفا بدلالة اللغة والمعاني لئلا يقع في الخطأ أثناء التلقين.
ومن أمثلة ذلك أبو بكر بن أبي داود الحافظ قال ابن شاهين:"أملى علينا أبو بكر سنين وما رأيت بيده كتابا، وبعدما عمي كان ابنه أبو معمر يقعد تحته بدرجة وبيده كتاب فيقول له حديث كذا، فيقول من حفظه حتى يأتي على المجلس" (1)
قال الشيخ عبد الله السعد بعد ذكره لهذا المثال: (فمثل هذا التلقين لا يؤثر"لأن أبا بكر تلقن من كتابه وهو من كبار الحفاظ وابنه الذي لقنه ثقة أمين، قال الشيخ عبد الله السعد:"إنما كان يذكره بالأحاديث فقط"(2) ."