فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 142

وهكذا أئمة الحديث من النقاد حجة في الحكم على الحديث بالعلة فإنهم إنما يعلون بالعلم وسعة الاطلاع والتجربة والتمرس لا بالهوى، والإلهام الذي يجدونه في صدورهم هو انفعال نفسي مع دقائق العلل التي يرمقونها ويفهمونها في الحديث، وهو حق ورثوه من علم النبوة فإنهم لما ورثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم وحفظوا أقواله واتصلت بها أنفاسهم وجرت بها كما جرت بنفسه صلى الله عليه وسلم، وفقهوا وعملوا بما علموا متبعين سنته ناصرين لها حافظين غير مبدلين، كان لهم الحظ الأوفر من علوم النبوة ومنها هذا الإلهام الذي يعرفون به السقيم من الصحيح من الأحاديث والأخبار، وليس إلهامهم هذا ضربا من شطحات الصوفية وضلالاتهم ممن يقولون"حدثني قلبي عن ربي) أو زيغ المدارس الفلسفية الذين يمجدون العقل ويدعون به كشف المحجوب، وإنما الإلهام الذي يقف به أهل الحديث على علل الحديث هو نعمة من الله ومنة إذ هو يقين نفسي مبني على الوقوف على الحديث ثم إدراك أمور في رواته أو لفظه أو فيهما تجعلهم يحكمون على الحديث بوجود علة فيه، حتى وإن لم يجدوا البرهان الذي يظهرونه لغيرهم."

وقد سئل أبوحاتم عن حديث أم سلمة رضي الله عنها مرفوعا: من صلى اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة هذا خطأ، الناس يقولون عن أم حبيبة، قلت لأني: الخطأ ممن هو قال: لا أدري" (3) "

وقال الحاكم في حديث: هذا إسناد تداوله الأئمة والثقات وهو إسناد باطل من حديث مالك ولقد جهدت جهدي أن أقف على الواهم فيه من هو فلم أقف عليه اللهم إلا أن أكبر الظن على ابن حيان البصري على أنه صدوق مقبول" (2) "

وسأل ابن أبي حاتم ابن خالته أبا زرعة الرازي عن حديث رواه بقية عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لم يكن يرى بالقز والحرير للنساء بأسا فقال أبوزرعة هذا حديث منكر فقال أبو حاتم: تعرف له علة؟ قال: لا" (2) وما يؤكد هذا هو القصة التي ذكرها ابن أبي حاتم:"جاءني رجلٌ من جِلَّةِ أصحابِ الرأي مِنْ أهلِ الفهم منهم، وَمَعَه دفترٌ فعرضه عليَّ

(1) العلل لان أبي حاتم (1/ 135)

(2) معرفة علوم الحديث ص 60

(3) العلل لاين ابي حاتم (1/ 488)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت