فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 142

قلت: وإنما كان علم علل الحديث جليلا ونفيسا في علوم الحديث لأن العالم بعلل الأحاديث وإنما يبلغ هذا المقام بفضل الله بأمور ثلاثة هي: الحفظ والمعرفة والفهم الثاقب. كما نص العلماء على ذلك وسيأتي نصوص من كلامهم. (والحاكم الإمام كان أول) من (عده علما) مستقلا بذاته (وفيه أصل) أصولا وقواعد في سياق كلامه على علل الأحاديث.

وهذا العلم تجمعه و (تجمله الأصول والقواعد) التي قررها العلماء في كتبهم باستقراء أحوال الأسانيد والرواة ودونوها فهي (في كتب المحدثين توجد) بالتنصيص على أنها قواعد وأصول كصنيع الحافظ ابن حجر رحمه الله حين أشار إلى قاعدة مهمة ألا وهي قدم السماع مظنة قوة الحفظ حيث قال:"وإنما رجح البخاري رواية أبي نعيم جريا على قاعدة المحدثين لأن من جملة المرجحات عندهم قدم السماع لأنه مظنة قوة حفظ الشيخ" (1) فهذا تنصيص على هذه القاعدة. أو توجد -تلك القواعد- مجموعة في كتب خاصة بعلل الحديث وقواعده ومنها كتاب علل الترمذي وشرحه لابن رجب الحنبلي (شرح علل الترمذي) رحمهما الله. قال الشيخ عبد الله السعد عن شرح علل الترمذي:"وقد ضمن شرحه قواعد نفيسة وضوابط مفيدة وتقسيمات نافعة ونقولات عن كبار الحفاظ تتعلق بعلم الرجال يحسن الرجوع إليه فيها" (2) . فهذا الكتاب ونحوه مرجع مهم لقواعد علل الحديث. وكذلك كتب الحديث عامة ككتب التخريج والرجال وغيرها فيها قواعد منثورة في طياتها بينها النقاد (عند كلامهم على الرجال) (والنقد للحديث بالإعلال) ، (لاسيما ما اختص منها بالعلل) فهي أشمل في ذكر قواعد وأصول هذا العلم (لأنها) أخص في بيان أسباب القدح في الأحاديث لاسيما الخفية منها لذلك (احتوت قواعد العمل) التي بها تظهر علل الحديث.

(1) فتح الباري (1/ 366) والمقصود هنا أن أبا نعيم سمع قديما من ابن عيينة بخلاف غيره من الرواة عن ابن عيينة من المتأخرين في الرواية عنه.

(2) معرفة مراتب الثقات للشيخ عبد الله السعد - ص 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت