فتوجه العناية بهذا النوع من الحديث لأهمية الموضوع الذي يندرج تحته ومن ذلك تخصيصه باسم يميزه. إذ الحديث السالم ضد للمعل.
السبب الثالث: أن لتسميته بهذا الإسم تمييزا له عن غيره وفي هذا التمييز فائدة جليلة هي الوقوف على ما ظهرت سلامته من الأحاديث بعدما أعلها العلماء بعلل لم تصح فيتنبه لذلك النقاد عبر الأزمان لكي لا يستعجلوا فيالحكم على الحديث لمجرد إعلاله من قبل.
السبب الرابع: لا مشاحة في الاصطلاح إذا كانت له فائدة حديثية مرجوة ذات نفع وإذا كان هذا الاصطلاح فيه زيادة علم وبيان.
فلهذه الأسباب تبينت لي ميزة هذا الإسم والله أعلم.
أما بيان ذلك فهو كالتالي:
قال الخليلي رحمه الله:"إن الأحاديث على أقسام كثيرة: صحيح متفق على صحته وصحيح معلول وصحيح مختلف فيه ..."ثم قال فأما الحديث الصحيح المعلول فالعلة تقع للأحاديث من طرق شتى لا يمكن حصرها منها أن يروي الثقات حديثا مرسلا وينفرد به ثقة مسندا فالمسند صحيح وحجة ولا تضره على الإرسال ثم أتى مثال وهو ما رواه مالك بلاغا قال: بلغنا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للملوك طعامه وكسوته"ثم قال رواه إبراهيم بن طهمان والنعمان بن عبد السلام عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه ثم قال: صار الحديث بتبين الإسناد صحيحا يعتمد عليه وهذا من الصحيح المبين بحجة ظهرت" (1) .
قلت: فها هنا نص الخليلي على أن هذا الحديث ظهرت فيه الصحة والسلامة بعد أن سبق إعلاله بقوله:"وهذا من الصحيح المبين بحجة ظهرت"أي أن الحديث قبل ظهور الحجة كان معلولا بالانقطاع ثم بعد ظهور الحجة وهي الاتصال صار سالما من العلة صحيحا. مع أن الحديث الذي ساقه الخليل لا يصلح مثالا لانتفاء العلة الاصطلاحية لأن علته ظاهرة وسيأتي توضيح ذلك إن شاء الله.
قال الشيخ المحدث أحمد شاكر رحمه الله"قال بعضهم وذلك عكس المعلول"فإنه ما ظاهره السلامة فاطلع فيه بعد التفتيش على قادح، وهذا ما كان ظاهره الإعلال بالإعضال فلما فتش تبين وصله" (2) "
قلت: وها هنا بيان واضح من الشيخ أحمد شاكر على تميز هذا النوع من الحديث فقد نص على أن السلامة إذا ظهرت في الحديث بعد إعلاله فهو عكس المعل، وقد نص على هذا أيضا شيخ الإسلام زكريا