(وقدم الأوثق) من الرواة الثقات (إن تماثلوا) واستووا (في حفظهم) ولم يتساووا في التوثيق (وبعضهم) أي بعض العلماء (يعلل) هذا القول أي يرده ولا يقبله من الإعلال، قال الصنعاني رحمه الله:"ولا يلتفت إلى تعليل من علله برواية غير الثقة إذا خالف" (1) . (وحيثما توثيقهم) اتفق وكان متماثلا (ولم يختلف) بحيث كانوا كلهم على رتبة واحدة من الثقة (فـ) حينئذ (قدم الأحفظ منهم) والأتقن في روايته للحديث عموما أو عن الشيخ الذي عليه المدار في الحديث المختلف فيه (إن عرف) أي متى ما عرفته وتيقنت من رجحان حفظه وإتقانه على غيره.
(واختلفوا) أي المحدثون المتقدمون (إن الأقل عددا) أي إذا كان رجال أحد الإسنادين أقل عددا من رجال الإسناد الآخر و (كانوا) أي رجال الإسناد الأقل عددا (هم الأحفظ) والأتقن من الرواة الأكثر عددا (فيما ورد) على الأحاديث. (فخذ بيانه) أي بيان هذا الخلاف (فقيل) : الراجح هم الرواة الأكثر عددا وإن كانوا أقل حفظا لكونهم بكثرة العدد أبعد عن الوهم. (وقيل بل) الراجح والمقدم (أحفظهم) لأنهم بحفظهم الأتقن (والأمهر) والأضبط للروابة.
قال الصنعاني رحمه الله:"ولا شك أن الاحتمال من الجهتين منقدح قوي، لكن ذاك إذا لم ينته عدد الأكثر إلى درجة قوية جدا بحيث يبعد اجتماعهم على الغلط أو يتعذر أو يمتنع عادة فإن نسبة الغلط إلى الواحد وإن كان أرجح من أولئك في الحفظ والإتقان أقرب من نسبته إلى الجمع الكثير" (2)
(والراجح) هو (التقديم) والترجيح (بالقرائن) متى ظهرت وسيأتي الكلام عليها تفصيلا في باب قرائن الترجيح من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، فهذه القرائن (بها تجلى) وتظهر (علة) الاختلاف و (التباين) بين روايات الثقات في سائر الأحوال السابقة وغيرها والله تعالى أعلم.
(1) توضيح الأفكار 2/ 38
(2) توضيح الأفكار 2/ 38 - 39