وقد أخذ ابن کثير بهذا الحديث في كتابه «الفتن و الملاحم فصل ذكر المهلي، وقد أخذ به كثير من علماء المسلمين الذين صنفوا كتب وأبوابة عن الفتن و الملاحم، وقال ابن كثير: وهذه الرايات السود ليست الرايات التي أقبل بها ابو مسلم الخراساني لمناصرة العباسيين سنة 132 ه، بل راپات سود أخرى ستأتي من المشرق لمناصرة المهدي ثم تأتي بصحبته فتح بيت المقدس , وخروج جيش الرايات السود إلى إيلياء يشير إلى قيامها بغزو بيت المقدس فلسطين، لتحريرها من أيدي اليهود.
وفي الفقرات التي تحدثنا فيها عن تجمع اليهود من شتات الأرض في فلسطين واشتعال المعارك بيتنا
وبينهم و اشتعال الانتفاضة الفلسطينية، أوردتنا مجموعة من الأحاديث تشير جميعها إلى مقاتلة المسلمين لليهود أو اليهود للمسلمين وانتصار المسلمين عليهم في النهاية، ومن مجمل الأحاديث الواردة في هذه الفقرات بالإضافة إلى الأحاديث الأخرى الواردة في أبواب الفتن والملاحم وخروج المسيح الدجال ونزول عيسي بن مريم نستنتج أن المسلمين سيحررون القدس من أيدي اليهود، ثم يعود لليهود السيطرة عليها مرة أخرى عند خروج المسيح الدجل و بمساعدته، ثم يحررها المسلمون من أيديهم نهائية بعد قتل عيسى للدجال و القضاء النهائي على كل جنس بني إسرائيل.
وتحرير القدس سيثم على عدة مراحل تبدأ قبل خروج الدجال و تنتهي عند نزول عيسي بن مريم عليه السلام مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) [سورة الإسراء: 4 - 7
1 -راجع الفتن و الملاحم ابن کثير باب ذکر المهني، الجامع الصحيح الترمذي - كتاب الفتن 269، دلائل النبوءة - البيهقي 1/ 3 کار، مسند الإمام أحمد 2/ 5 قم،