الصيف الأول كان أكثر حرارة من الصيف الذي تلاه وأحد أسباب ذلك هو أنه في صيف 1991 كان الدخان المتصاعد من حرائق آبار نفط الكويت يحجب أشعة الشمس). لكن الماء وحده لا يكفي وقد تعلمنا ذلك من تمارين القتال في الصحراء في مركز التدريب الوطني. وإذا تركنا الماء دون عناية أو تبريد تحت شمس الصحراء فإنه سرعان ما يغلي وبالتالي ينعذر استعماله للشرب. طلبنا من السلطات البلدية المحلية زجاجات مياه وسيارات فان مبردة وساعدنا في ذلك العقيدان ليندبلوم وسيرم.
تم تحقيق سيارات الفان وزجاجات الماء هذه بسرعة وساومنا قليلا على الاسعار. طلب التاجر الذي أجرنا سيارات الفان مبلغ ألف دولار يومية أجرة كل منها وكان ذلك سعرا خياليا ولكن لم يكن هناك وقت للمساومة فقد كان العديد من العناصر يصلون إلى البلاد كل ساعة واستأجرنا سيارات الفان بالسعر الغالي وقلنا للتاجر إنا سنعود إلى مفاوضته على السعر فيما بعد، وبعدها حان الوقت لكي نكرس وقتنا في الإهتمام بالجنود.
لم يكن هناك أي تعاقد مع الدولة المضيفة حول الطعام ولا آلية لإعداد هذا التعاقد. لكننا لم نواجه مجاعة لأنه كان لدينا الكثير من الوجبات الجاهزة. وبعدما تأمنت سيارات الفان المبردة أصبح بإمكاننا استهلاك الوجبات الناشفة. وهكذا تحقق لنا «التعيش، بتأمين الطعام والشراب.
وبقيت مشكلة إيواء العناصر. كانت العشرة آلاف خيمة التي حققها توم ايلنغر تؤمن مجالا لإلتقاط الأنفاس. لكن ذلك كان للمدى القصير، كان علينا أن نبعد رجالنا عن المطارات إلى مقرات إقامة معقولة لأسباب تتعلق بالأمن والصحة العامة. كان الوضع معرضا للفلتان السريع لأننا كان نستقبل الآلاف من القادمين الجدد يوميا.
أذكر أنه في إحدى المرات كان هناك خمسة آلاف جندي ينامون في قاعدة دراغون وهي معدة لإيواء 200 عنصر مع عائلاتهم. حشرنا العديد من الجنود في شقق منفردة وكان العديد منهم ينامون في خيم سعودية وفي أروقة مبنى الإدارة وقاعة الطعام وفي الطابق السفلي وقد تم إيواء ألف عنصر في إحدى البنايات القريبة التي تتسع فقط لمئة عنصر وكانوا مرتاحين نسبة للآخرين.
خلال مرحلة الضرورات الأساسية كان لنا خياران: أما أن نصاب بانهيار ورعب