الصفحة 52 من 242

بعد أن تحدث الوقائع كل شيء يوحي بجديد. وفي استعادة للأحداث فانه حتى الحياة والمعقدة بحد ذاتها، يمكن الربط فيما بينها. وهذا صحيح خصوصا بعد مضي وقت كاف. الضياع يدور بنا وأحداث القدر والمنطلقات الخطرة في سيرة حياتنا تميل للالتقاء في واحد من قدرين. إما أن تنمحي مع المعاني التي تتضمنها وبذلك تحتل مكانا في ذكرياتنا، أو تختفي تماما. ونستنتج أخيرة: حيث أكون هو حيث أنا معني أن أكون.

وهكذا وبعدما حددت هذا الشرك سأقفز مباشرة إليه. أنا مقتنع أن كل خبرتي قبل حرب الخليج إضافة إلى نوع فريد ومتخصص من التدريب، مكنتني من إنجاز سلسلة من المهمات اللوجستية المعقدة في العربية السعودية. منذ صغري عملت بائع صحف وموزع في محل قطع غيار أثناء دراستي الثانوية حيث تعلمت بعض مبادئ التوزيع الفعال، واكتسبت خبرة في قيادة القوات في كمين شمال كان تو في فيتنام وشغلت وظائف الأركان في وزارة الدفاع، كما كنت أتبع مباريات كرة السلة. يبدو وكأن هذه الخبرات تجمعت واحدة إثر أخرى وحضرتني لمواجهة التحديات في نزاع الخليج.

وبقليل من التواضع أقول: إن قصة حياتي ليست مميزة كي أسردها. لكن في بعض الأحيان كما يقول المؤرخون علينا أن نتوجه بيقظتنا، وهؤلاء القراء الذين يريدون أن يعرفوا لماذا نجح التحالف في الخليج، عليهم أن يتفهموا عمق ووسع الخبرات التي أمنها الجيش لي. وأولئك الذين أعجبوا بأسلوب قيادتي أو اعترضوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت