الصفحة 202 من 242

في الحقيقة، كان لتعاون الجنود الأميركيين الواصلين إلى العربية السعودية ولليونتهم الفضل في إنقاذنا في الأسابيع القليلة الأولى من هذا النزاع. خلال النصف الثاني من شهر آب/ أغسطس كنا منشغلين بإقامة هياكل البنى التحتية التي تؤمن الحياة في بيئة صحراوية صعبة وفي أواخر صيف حار. في خضم فوضى التفريغ والنقل والإنتقال التزمنا بدقة بهيكلية المراحل الثلاث: الاستقبال والتحرك نحو الأمام والدعم، لكن ترتيباتنا الأساسية كانت مجزأة ومشتتة، وكان الوضع يدعو للإمساك بالأمور بشكل كامل وخصوصا خلال الأسابيع الأولى. وكانت التعليمات العسكرية في الجيش تفترض وجود قاعدة نبني عليها قيادتنا. لكن هذه القاعدة لم تكن موجودة.

في الأسابيع الأولى كنت أنا وفريقي نشير إلى مهمتنا بأنها التعيشه. وهذا فعلا ما كانت عليه الحال فقد عملنا بالإمكانيات المتوفرة وقلصنا حاجتنا إلى أدني درجة ممكنة: الماء والمأوى والصرف الصحي وكل ما نستطيع وضعه من تنظيمات.

كنا ننطلق في عملنا من عقيدة أساسية وصبر جنودنا كثيرا في وجه الإحباطات، في مسرح العمليات، ساد شعور نصف الأمل ولهذا كنا نعتبر كل ما يقدم إلى الجنود في هذه المنطقة الصحراوية وفي شهر آب/ أغسطس بمثابة هبة من

السماء.

كان الماء في رأس أولوياتنا. كانت درجة الحرارة تصل إلى حوالي 120 فهرنهايت في أوقات بعد الظهر ولم تكن أقل أثناء الليل (كما تبين فيما بعد فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت