وصلنا إلى فورت نوکس في ولاية كنتاكي في حزيران/ يونيو 1964 وكنت جاهزة لأقفز بقدمي، ولسوء الحظ لم تكن الأمور في الجيش تلائم متطلباتي الدقيقة. وكانت أول وظيفة لي هي ضابط بريد السرية وكان معي جنديان وبضعة أكياس من البريد يوميا.
أدخلت الكثير من التحسينات على طريقة توزيع البريد في السرية لكن عملي كموزع بريد صغير لم يكن في مستوى التحدي الذي انتظرته عندما دخلت الخدمة في الجيش.
عندها حصل شيء ممتع. بدأ الضباط الآخرون في مجموعتي بالذهاب لمتابعة التدريب الأساسي وتوليت مسؤوليتهم بالإضافة إلى وظيفتي (عادة يذهب الضباط الملازمون مباشرة من الجامعة إلى مركز التدريب الأساسي ولكن إذا كان المركز مشغولا يحولون إلى الخدمة في وحدات الجيش) . في البدء اخترت القيام بوظيفة مدير مطعم الضباط، ومع خبرتي السابقة في المطاعم استعدت بعض مهاراتي السابقة. ثم عينت ضابطا مسؤولا عن حركة الآليات. ومثل توزيع البريد، كان لكل عمل مشاكله وفي الوقت نفسه كانت هناك وسائل لحل هذه المشاكل. بدأت أدرك أن هذا هو النوع من التحدي الذي أتمتع بمواجهته. ان اتطلع الى وضع معين ثم أتصور الطريقة اللازمة لتحسينه. في كل عملية كنت أطبق ما أعتبره تغييرات في الحس العام، وأدفع عناصري ليفهموا مستوى الخدمة والنوعية التي تريد التوصل إليها. باختصار هذه الوحدات الثلاث التي كان ينظر إليها على أنها ضعيفة وغير منظمة، صارت تلقي ثناء ومديحة لأنها الأفضل في السرية.
في أوائل أيامي في فورت نوکس انسجمت كثيرة مع أمر السرية الملازم أول مارتي براون وسرعان ما سلمني إمرة فصيلة بالإضافة إلى وظائفي الأخرى. وكان ذلك بمثابة شرف لضابط صغير وغير مختبر. لا يمكن أن تدعو ذلك عملا أو وظيفة ممتازة إلا أنني ومع نجاحاتي التنظيمية القوية نقل إلى فصيلتي عشرة من أسوأ الجنود هم أكثر المشاغبين في السرية. كان ذلك أول تحد كبير في حياتي العسكرية وما زلت فخورة بنتائجه، أمضيت وقتا طويلا مع هؤلاء الرجال، أدربهم وأعلمهم احترام السلطات وأكافأهم على أعمالهم الحسنة وأعاقبهم على سلوكهم السيء. وتابعت معهم بالتفصيل، تسعة من هؤلاء الجنود العشرة تحولوا والعاشر اعترف