الصفحة 126 من 242

بعد سنتين من عملي كقائد فوج تم اختياري لأتابع دورة في كلية الحرب العليا. كان ذلك اجراء غير عادي لأن خدماتي لم تتجاوز أربعة عشر عاما وكانت التعليمات تقضي بتعيين من يتراوح خدماته بين 19 و 18 سنة لمتابعة تلك الدورة، والأكثر من ذلك لم تكن قد مضت فترة سنتين على وجودي في قيادة الفوج کي توضع لي تقديرات حول كفاءتي في الوظيفة، ومع ذلك كان ملفي زاخرة وكانت جميع تقارير التقديرات توصي بحماس تنشئتي لأصبح برتبة عالية (جنرال) ، وقد أكسيني عملي ومآثري عددا من المؤيدين داخل المؤسسة.

في تموز يوليه 1979 تم قبولي في كلية الحرب السلاح البحرية (وتعزيزا لروح العمل العسكري المشترك بين أسلحة القوات المسلحة كان يتم قبول ضباط من كل سلاح في كلية السلاح الآخر) . ويبساطة كانت هذه إحدى أعظم الخبرات في حياتي، كان المدربون رائعين وكانت المواضيع جذابة. لقد انغمسنا مثلا في التاريخ العسكري. درسنا حروب البيلوبونيز وحملات نابليون واستراتيجية بسمارك وكتابات کلاوزفينس كما تعمقنا في دراسة تكتيكات الاسكندر الكبير ورومل.

قبل أن أتابع دورة كلية الحرب رقيت إلى رتبة عقيد وعندما انتهيت من هذه الدورة رشحت لاستلام قيادة وتم اختياري كبديل وليس كقائد أصيل وشكل ذلك خيبة أمل. لكني كنت محظوظا لعدم اختباري فقد كان الجنرال ديهافن يبحث عني مرة أخرى

الأدغال والصحاري وألمانيا:

فوجئت كثيرا بتعييني رئيسا للقسم الرابع ومديرا للعمليات الصناعية في لواء المشاة 193 في باناما، في الحقيقة لم أكن أعرف شيئا عن باناما ولكني كنت أسمع دائما أن الضباط برتبة عقيد يرسلون إلى هذا البلد لينهوا ما تبقى من حياتهم العسكرية. لم تقدم هذه الوظيفة أية تحديات وسرعان ما بدأت أهتم بهذا التعيين عندما علمت أن قائدي السابق في فيتنام والذي أصبح الآن برتبة عميد وهو كين لوير هو الذي اقترحني.

كان كين لوير قد أناط بي مسؤوليات كبيرة وغير عادية في فيتنام وها هو يعيد ذلك في باناما، في الحقيقة لقد منحني فرصة يحلم بها معظم اللوجستيين: أصبحت نقطة الاتصال الوحيدة لجميع اللوجستيين في المنطقة. بالإضافة إلى الاشراف على عمليات المرافي کنت مسؤولا أيضا عن عمليات سكة الحديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت