عمله. وهنا أقر أن طريقة عرض الفكرة هي بمثل أهمية الفكرة نفسها. يتعامل المعاونون مع أشخاص من مختلف المستويات وبينهم ذوو رتب عالية .. وفي هذا الجو البارد لم يكن للحل الأفضل أي قيمة إذا لم يدخل الأسلوب الشخصي في توصيل الرسالة. تعلمت مثلا متى أقاطع شخصا ومتى لا أقاطعه، كان على أن أبني سلوكي المهني. وبما أن وقت الناس ثمين جدأ كان علي أن أتعلم معرفة الناس جيدة وحاجاتهم وتحديد المرجع الصالح لتلبية طلباتهم.
بكلمة أخرى كنت أتعلم كيف أفكر وأحل المشاكل وفي جميع اللحظات كانت هذه العملية تحصل دون جهد يذكر. وقد اختبرت هذه القدرة بشكل كلي في مركزي الجديد في أدغال شرق آسيا،
في نيسان/ أبريل 1997 وبعد تسعة أشهر في الخدمة كمساعد للعميد مايلز وبعدما رقيت إلى رتبة نقيب قبل طلبي للذهاب إلى فيتنام أخيرا وبكل شرف وعينت ضابط نقل في خليج كام ران.
لم تكن الوظيفة التي استلمتها لدى وصولي في مستودع كبير بمستوى التحدي الذي كنت أنتظره، فقد قيل لي عندما صرحت عن رغبتي بالذهاب إلى فيتنام أني سوف أعين آمرا لسرية زوارق أي سأعود إلى الاتصال المباشر مع الجنود.
ولكن عندما التحقت تبلغت أتي عينت ضابط عمليات للمرفأ ومرة أخرى كان علي أن أجلس وراء مكتب.
طلبت مواجهة العقيد المسؤول، منذ أول المقابلة حتى آخرها كان يرفض جميع طلباتي بأن أتولى إمرة سرية الزوارق التي وعدت بها. واعتقدت أنه اعتبر الأمر منتهية، ولكن ومرة أخرى كنت عنيدة وتصورت أني لم أترك عائلتي وأغادر إلى النصف الآخر من العالم لأجلس وراء مكتب وأسجل مستوعبات التموين القادمة.
في تلك الليلة تلقيت اتصالا من الرقيب الأول في سرية الزورق 1097 أخبرني أن قائدهم قد غادر وأنه لا يوجد في وحدتهم ضابط برتبة نقيب ليقود السرية. وإذا أردت أن أتولى الإمرة فإنه مستعد لأن يحضر ويصطحبني. أدركت أن هذه هي فرصتي والتقيته قرب البوابة حيث صعدت إلى سيارته وذهب بي إلى منطقة السرية في المرفأ لأولى القيادة.