الصفحة 58 من 242

عندما كنت في السادسة قررت أنه حان الوقت لكي أقدم المساعدة في عمل المطعم. كان ذلك يجول في خاطري ذات يوم عندما حضر صبي يعمل ماسح أحذية إلى غرفة الطعام وهو يحمل صندوق الصباغ والفراشي والحرق وكأن أحد شخصيات الرسوم المتحركة حرك رأسي وأحضرت على الفور صندوق الصباغ وبعد عدة دروس من والدي التعيس الذي كان قد مارس مهنة مسح الأحذية لدى وصوله الى بنسلفانيا، بدأت بمسح الأحذية في المطعم. كان والدي ينظر إلي بين وقت وآخر ويقول: إنني يجب أن أهتم بسؤال زبائني دائما عما إذا كنت قد قمت لهم بعمل جيد: وأضاف والدي إنه إذا لم يعجبهم العمل على إعادة مسح الحذاء مرة أخرى مجانا.

وعندما كبرت تبين لي أني أمارس عدة أعمال في الفندق. لم نكن نتقاضي أجر الأعمال التي نقوم بها في إطار عمل العائلة الا اذا اعتبرت أن الطعام والكساء والإقامة اجرة. (ذات يوم طلبت من والدي أن يعطيني 10 دولارات في الأسبوع أجرة لألعابي في العمل في المطعم. أجابني: نعم سأدفع إذا وافقت أن تدفع لي 40 دولار في الأسبوع ثمنا لثلاث وجبات طعام تناولها يوميا وثمن المشروبات الغازية التي تشربها أنت ورفاقك. وهذا ما علمني أنه عندما تفاوض عليك أن تعرف حجة الفريق الآخر تماما كما تعرف حجتك) . كنت أريد أن أنفق مالا أكثر من الذي أجمعة من مسح الأحذية ولهذا كان علي أن أفتش عن عمل بالإضافة إلى الأعمال التي أزاولها في الفندق. وهذا ما حدث، عندما كنت في التاسعة قمت بعمل قربني إلى مفهوم جديد. كان هذا المفهوم هو السباق - بمعنى السياسة الاقليمية والعمل كان توزيع الصحف.

في هذه الأيام يبيع الأولاد الصحف في زوايا الشوارع في المدن. وفي معظم الأحيان يكونون في سن الخامسة عشر أو السادسة عشر، مع أني كنت الجانب الصغير فقد تدبرت أمر التوقيع على عقد مع موزع صحيفة شارليروي ميل وبدأت أعمل في الزاوية ما بين الشارع الخامس وشارع مكين. و جرت الأمور بشكل جيد. كان لدي زبائن منتظمون معظمهم يحب الولد بائع الصحف الذي يصرخ بصوت عال مرددة عناوين الصحف: التوقيع هدنة في كوريا اقرأ كل شيء عنهاه.

وسرعان ما بدأت ألاحظ أن السوق الحقيقية للصحف هي في المطاعم والبارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت